المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩٨ - فصل في النيابة
(مسألة ٦): قد علم ممّا مرّ أنّ ميقات حجّ التمتّع مكّة[١] واجبـاً كان أو مستحباً، من الآفاقي أو من أهل مكّة، وميقات عمرته أحـد المواقيت الخمسـة أو محاذاتهـا(#) كذلك أيضـاً، وميقـات حـجّ القـران
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١]
تعرض قدس سره في هذه المسألة لملخص ما تقدم منه قدس سره من أول مبحث
المواقيت، فذكر أنّ حجّ التمتع ميقاته نفس مكّة واجباً كان أم مستحباً،
للآفاقي ولغيره، وليس له أن يحرم من مكان آخر، وهذا واضح مما تقدم.
وأما
عمرة التمتع فبالإَضافة إلى الآفاقي أحد المواقيت الخمسة أو محاذاتها على
القول بكفاية المحاذاة، وأما بالإضافة إلى غيره أعني من كان منزله دون
الميقات، فإحرامه من منزله كما مرَّ، وأما أهل مكّة فقد تقدم أنّ من كان
فيها سواء أكان من أهلها أم كان مجاوراً قبل انتقال الفرض أم بعده وأراد
التمتع استحباباً أو وجوباً ــ كما لو استطاع قبل السنتين اللتين بهما
ينتقل الفرض من التمتع إلى الإفراد أو كان مستطيعاً من ذي قبل ــ فإنّ
الماتن قدس سره اختار أنّ ميقاته أحد المواقيت الخمسة، وقد تقدم أنّ
الأخبار في ذلك مختلفة دلّت بعضها على ما ذكره، وبعضها على الرجوع إلى مهلّ
أرضه، وبعضها أنّه يحرم من أدنى الحل، وعرفت أنّ مقتضى الجمع الحمل على
التخيير.
وأما من كان خارج الميقات ولم يمر بميقات ولا بما يحاذيه، أو
أنّه لم يكتف بالمحاذاة، فقد تقدم أيضاً من الماتن كفاية الإحرام من أدنى
الحل، وعرفت عدم الدليل عليه، وأنّ اللازم الإحرام من أحد المواقيت إن أمكن
وإلاّ فيلحقه حكم العاجز الذي سيجيء البحث عنه إن شاء الله تعالى.
(#) تقدم الإشكال فيه (في الميقات التاسع).