المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٧٤ - فصل في النيابة
الالتزام.
فأيّ مانع من تكرره، فيلبي أولاً ثم ثانياً مقدمة للإتيان بالحجّ، أو
يلتزم أولاً ثم ثانياً ويبرزه بالتلبية، فإنّه بمكان من الإمكان وليس فيه
أي محذور قط، غايته أنّ الثاني مستحب لا واجب. وهذا أشبه شيء بالوضوء
التجديدي حيث إنّ التكرر في نتيجة الوضوء، وما يترتب عليه أعني الطهارة من
الحدث أمر غير ممكن، وأما نفس العمل الخارجي فلا مانع من تكريره بالضرورة.
فما
ذكره صاحب الجواهر قدس سره من البناء على أنّ كليهما إحرام حقيقي هو
الصحيح، ولا موجب للالتزام بأنّ الأمر بالإعادة كاشف عن بطلان الأول بعد أن
كانت الإعادة مستحبة لا واجبة حسبما عرفت، فما اختاره في المختلف لا يمكن
المصير إليه.
نعم على تقدير عدم تمامية مقالة صاحب الجواهر فالمتعين حينئذٍ ما اختاره الماتن من أنّ المراد إعادة صورة الإحرام فلاحظ.
وملخص
الكلام في المقام: أنّ النزاع في أنّ الإحرام الثاني صوري أم حقيقي، وعلى
الثاني فهل يبطل به الإحرام الأول، أو يبنى على صحتهما معاً، مبني على
الخلاف في تفسير حقيقة الإحرام.
فإن قلنا بأنّه أمر اعتباري يتحقق
بالتلبية ويتسبب بها إليه كما قيل بمثل ذلك في باب الطهارات، حيث ذهب جماعة
إلى أنّ الطهارة أمر اعتباري يتحصل من الوضوء أو الغسل أو التيمم، وهذه
محصلات لها ومحققاتها، وهي مقدورة بالقدرة على أسبابها فيدعى على ضوء ذلك
أنّ الإحرام أيضاً كذلك.
فعليه بما أنّ هذا الأمر الاعتباري لا تكرر
فيه، فلا يمكن فرض كون الشخص محرماً بإحرامين، كما لا يمكن فرضه متطهراً
بطهارتين، أو محدثاً بحدثين للزوم اجتماع المثلين الذي لا فرق في مناط
امتناعه بين الأمور الاعتبارية وغيرها، فيدور الأمر حينئذٍ بين أن يكون
الثاني إحراماً صورياً وبين أن يكون حقيقياً مع البناء على بطلان الأول،
ولا شك أنّ المتعين وقتئذٍ