المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١١ - فصل في النيابة
المثل للانصراف إليها[١]،
ولكن إذا كان هناك من يرضى بالأقلّ منها وجب استئجاره، إذ الانصراف إلى
أجرة المثل إنما هو نفي الأزيد فقط. وهـل يجـب الفحص عنـه لو احتمـل
وجـوده؟ الأحـوط
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١]
كما هو الحال في التوكيل فكما أنّه ينصرف إلى الشراء بثمن المثل ما لم
يوجد منْ يرضى بالأقل وإلاّ تعيّن ــ رعاية لمصلحة الموكّل ــ فكذا الوصيّ،
فأنّ وصايته تنصرف إلى الاستئجار بأجرة المثل في قبال نفي الزائد، فلو وجد
من يرضى بالأقل تعين، بل احتمل قدس سره وجوب الفحص عنه توفيراً على
الورثة، ثمّ ذكر قدس سره تعين الاكتفاء بالتبرّع بدلاً من الاستئجار
توفيراً على الورثة أيضاً ووجوب دفع الزائد لو لم يوجد مَنْ يرضى بأجرة
المثل وعدم جواز الصبر إلى القابل.
أقول: يقع الكلام في هذه المسألة
تارة في الحجّ الواجب بالأصالة، وأخرى في الواجب بالوصاية، أي تارة في
الوصية بالحجّ الواجب، وأخرى في المندوب فها هنا مقامان:
أما المقام
الأول: فبما أنّ الثابت في ذمة الميت هو نفس الحجّ، وهذه الفريضة دين على
عهدته فلابدّ من تفريغ ذمته عنه بالإخراج من الأصل سواء أوصى أم لا، وسواء
عين أجرة أم لا، إذ لا ولاية ولا سلطان له على التعيين ــ بعد اشتغال الذمة
بنفس الفريضة كما عرفت ــ ليُدعى الانصراف في ظرف عدم التعيين إلى أجرة
المثل أو يمنع عنه أو يفسّر بإرادة نفي الأزيد فقط.
فلو عينه في الأقل
من أجرة المثل ولم يوجد من يرضى به، لا أثر لهذه الوصية، بل اللازم
الاستئجار حينئذٍ بأجرة المثل بل بالزائد منها إن لم يمكن.
وبالجملة:
فدعوى الانصراف لا أثر لها بعد أن لم يكن للميت حق للتعيين، فإن وجد من
يرضى بالأقل من أجرة المثل فهو، وإلاّ فبهذه الأجرة،