المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٩٧ - فصل في النيابة
وضوح
امتناع فرض إحرامين حقيقيين من أجل تعذر الدخول في الحرمة مرتين، وبعبارة
أخرى: الدخول يتوقف على فرض الخروج قبله تمهيداً لعروض وصف الدخول، فلا
يقال زيد دخل الدار إلاّ إذا كان خارجاً، أما الداخل فلا يطلق عليه الدخول
مرة أخرى.
وعليه فما دام الإحرام الأول صحيحاً والمحرم متصفاً بأنّه
داخل في الحرمة ولم يخرجه عنه بالمحلّ، كيف يدخل ثانياً لتتحقق معه الإعادة
الحقيقية، إذاً فعلى أي شيء يحمل الأمر بالإعادة الوارد في الصحيحة.
الظاهر أنّ حمل هذا الأمر على إرادة الإعادة الحقيقية غير ممكن بوجه من الوجوه.
فإنّه
إن أريد به ما هو ظاهره من الإرشاد إلى الفساد على ما هو الشأن في سائر
المقامات، حيث إنّ الأمر بالإعادة في نحو قوله من تكلّم في صلاته متعمداً
فعليه الإعادة ظاهر بمقتضى الفهم العرفي مع قطع النظر عن القرائن الخارجية
في الإرشاد إلى البطلان.
ففيه: أولاً أنّ الإحرام ــ على هذا المبنى ــ
أمر بسيط متحصّل من التلبية ومترتب عليها وهو الدخول في حرمة الله، ومن
الضروري أنّ البسائط لا تتصف بالصحّة والفساد.
بل أمرها دائر بين الوجود
والعدم، فلا يقال زوجية أو ملكية فاسدة، بل الذي يتصف به تارة وبالصحّة
أخرى إنما هو البيع أو النكاح ونحوهما من المركبات لا ما هو مسبب منهما،
فالإحرام إمّا منعقد أو غير منعقد لا أنّه صحيح أو فاسد.
وثانياً لو
تنازلنا وسلّمنا كونه إرشاداً إلى عدم التحقق لا إلى الفساد كي لا يتصف به
البسيط، فيكون قوله يعيد إيعازاً إلى عدم تحقق الإحرام الأوّل، فالّلازم
عندئذٍ أن يتعلق الأمر بنفس الإحرام لا بإعادته لتقوّم مفهومها بإيجاد