المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠١ - فصل في النيابة
وأما
الثاني فلا ريب في خروج الحجّ الندبي الموصى به من الثلث للتصريح به في
جملة وافرة من النصوص التي لا يبعد بلوغها حد التواتر وقد تضمنت عدم جواز
الوصية بأكثر من الثلث إلاّ بإجازة الورثة فراجع[١].
إنما
الكلام في الفرض الثالث أعني ما لو أوصى بالحجّ ولم يعلم أنّه أراد به
الواجب أم المستحب ولم تكن قرينة على التعيين فإنّ في خروجه من الثلث أو
الأصل وجهين.
واختار السيد الماتن الأول نظراً إلى أنّ الخروج من الأصل
يتوقف على ثبوت إرادة الوجوب وهو غير معلوم بل مقتضى الأصل عدم الوجوب
عليه.
ولكن السيد صاحب الرياض يظهر منه الخروج من الأصل حيث أنّه بعد أن
نقل عن الصدوق أي والده وهو الصدوق الأول جواز الوصية بالمال كله، مستدلاً
عليه برواية عمار عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال: ((الرجل أحق
بماله ما دام فيه الروح إذا أوصى به كله فهو جائز))[٢]،
تصدى لتوجيهه بأنّ مراده ما إذا لم يعلم كون الموصى به واجب أم لا، فإنّ
اللازم حينئذٍ الإخراج من الأصل أخذاً بعمومات وجوب العمل بالوصية المقتصر
في الخروج عنها على صورة العلم بكونها ندبياً، فيبقى غيره تحت عموم العام،
وقد حمل الخبر المذكور أيضاً على ذلك.
ولكنك خبير بأنّه لا يمكن المساعدة على ما ذكره قدس سره بوجه كما نبّه عليه السيد في المتن.
وأما
التمسك بالعمومات فالجواب عنه ظاهر فإنّها مخصصة بما دل على عدم نفوذ
الوصية فيما زاد على الثلث إلاّ ما ثبت خروجه من الأصل بدليل كالحـجّ
الـواجـب فإنّـه يخـرج منــه سـواء أوصـى بـه أم لا، فلـيس خروجـه منـه
[١] وسائل الشيعة: باب ١١ من أبواب أحكام الوصايا.
[٢] وسائل الشيعة: باب ١١ من أبوابأحكام الوصايا، ح ١٩.