المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨١ - فصل في النيابة
وبالجملة: لتوهم البدلية مجال في خصوص حجّ الأجير، لكن الحكم أوسع من ذلك فلا يلازم الوجوب من قابل العوضية عن المستأجر عليه بوجه.
وعليه:
فما ذكره هذا القائل ــ وهو صاحب الجواهر ــ من أنّه بناءاً على فساد
الحجّة الأولى لا يستحق الأجير الأجرة لا على الأولى لفسادها ولا على
الثانية لصدورها بأمر إلهي ــ لا بأمر المستأجر ليستوجب الضمان ــ هو
الصحيح وإن فرغت ذمة المنوب عنه.
الثالثة: هل تفرغ ذمة المنوب عنه بالحجّ الثاني أو لا، بل لابدّ من الاستئجار ثانياً لو كان في سنة معينة؟
ذكر
بعضهم أنّه لا دليل على الفراغ إذْ الثاني إنما وجب على المجترح نفسه كما
في موثقتي إسحاق من قوله ((يصير عليه الحجّ من قابل)) أو ((يلزم فيه الحجّ
من قابل)) فهذا تكليف متوجه إلى النائب نفسه بسوء صنعه فكيف يوجب فراغ ذمة
المنوب عنه؟
وأورد عليه أيضاً في المتن بأنّ الظاهر من الأخبار وجوب
الإتيان بالثاني بعنوان الإعادة، ومعنى الإعادة أنّه يؤتى ثانياً على النحو
الذي أتى به أولاً، فيجب عليه الإتيان ثانياً بعنوان النيابة عن المنوب
عنه كما فعله أولاً، وبذلك تفرغ ذمة المنوب عنه، ولكنه كما ترى إذ لم تذكر
الإعادة في شيء من الأخبار، نعم لو كان الحكم مخصوصاً بالأجير لأمكن أن
يقال: إنّ المراد بالحجّ في قوله: ((لزمه الحجّ من قابل)) هو الحجّ
المستأجر عليه بأن يكون اللام في (الحجّ) إشارة إلى العهد، أي يجب عليه
الإتيان من قابل بذلك الحجّ المعهود الذي كان عليه، ولكن الحكم عام له
وللأصيل فلا مجال لاستفادة الإعادة بوجه.
وبالجملة: فالظاهر من الأخبار أنّ هذا حجّ آخر وجب على النائب