المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧٩ - فصل في النيابة
بالإضافة إلى ما يكون أمامهما، كما يستعمل ذلك في علم الهيئة بالإضافة إلى خط الاستواء.
وعلى
الجملة: مقتضى أدلة حصر المواقيت في أمور معينة عدم جواز الإحرام مما
عداها إلاّ ما ثبت بدليل قاطع، وقد تضمّن الصحيح جواز الإحرام من المحاذي
وهو عنوان عرفي يرجع في تشخيص دائرته سعة وضيقاً إلى الصدق العرفي، ولا ريب
أنّ العرف لا يساعد على الصدق، إلاّ في البعد القريب المماثل لمورد الصحيح
أي بمقدار فرسخ تقريباً إذْ البعد عن الشجرة الحاصل من مسيرة ستة أميال من
المدينة إنما هو بهذا المقدار، فيطلق على من خرج عن الرحبة متوجهاً إلى
كربلاء لدى بلوغه الكوفة أنّه بلغ عندئذٍ ما يحاذي النجف، وأما مع الفصل
الكثير فلا تصدق المحاذاة عرفاً وإن صدقت دقة، فيكون المرجع حينئذٍ عموم
حصر المواقيت.
ومما يدل عليه: أنّك قد عرفت أنّ مسجد الشجرة أبعد
المواقيت، ولا شك أنّ من يكون ميقاته الجحفة أو وادي العقيق الواقعين في
طرف الشمال من مكّة، أو من يكون ميقاته يَلمْلَم أو قرن المنازل الواقعين
في طرف الجنوب منها فهو بطبيعة الحال يمر في طريقه إلى الميقات بمحاذي
الشجرة ــ التي هي واقعة أيضاً في شمال مكّة ــ وعلى ذلك فكل من يأتي من
طرف العراق أو الشام أو اليمن أو الطائف فهو يمر بمحاذي الشجرة قبل أن يصل
إلى ميقاته، فلو كان الاعتبار بمطلق المحاذاة ولو كان بعيداً فكيف ساغ
لهؤلاء أن يستطرقوه محلّين ولا يجوز التجاوز عن الميقات بغير إحرام؟! وهذا
من أقوى الشواهد على أنّ المحاذاة على القول بكفايتها تختص بالمسافة
القريبة بمقدار يتحقق معه الصدق العرفي حسبما عرفت.