المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٥ - فصل في النيابة
الثامن: فخ، وهو ميقات الصِّبيان في غير حجّ التمتّع عند جماعة[١]، بمعنى جواز تأخير إحرامهم إلى هـذا المكان لا أنّـه يتعيّــن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أمر
تعبدي لا يسوغ الإحرام قبله ولا بعده، وبُعد المسافة أو طول الزمان لا
يجّوز الإحرام قبل الميقات بالضرورة، بل إنّ الجواز في المقام مطابق
للقاعدة من غير حاجة إلى نص خاص، إذْ متى ما ذهب اختياراً إلى أحد المواقيت
فهو لدى رجوعه مصداق للعابر والمارّ على الميقات، وقد تقدّم غير مرة أنّها
مواقيت لكل من يمرّ عليها وإنْ لم يكن من أهلها، فله الإحرام من دويرة
الأهل كما له ذلك من الميقات بإدراج نفسـه تحت عنوان المارّ وإن كـان
الثاني أفضل لكون العبادة فيه أطول حسبما عرفت.
[١] بل نسب ذلك إلى
المشهور وربما يظهر من بعض عدم الخلاف فيه، غير أنّه ناقش فيه جماعة منهم
صاحب المدارك والمحقق السبزواري في الذخيرة وصاحب الحدائق، نظراً إلى عدم
نهوض دليل يعوّل عليه بعد كون مقتضى الإطلاقات اتحاد البالغين مع غيرهم في
الطبيعة المأمور بها من صلاة أو صيام أو حجّ ونحوها وعدم الفرق إلاّ من
ناحية الوجوب والاستحباب، ما لم يقم دليل خاص على التفرقة كما ورد جواز
صلاة الأمة والصبية مكشوفة الرأس، ومن ثمّ أشرنا في كتاب الصلاة إلى أنّ
جميع الموانع الثابتة في حق البالغين ثابتة في حق الصبيان أيضاً، إذ
الطبيعة طبيعة واحدة ولا فرق إلاّ من ناحية الحكم وكونه إلزامياً تارة وغير
إلزامي أخرى، وعليه فأدلة المواقيت الواردة في الحجّ عامّة للبالغين
وغيرهم، فالتشكيك في انعقاد الإطلاق في المقام ــ كما عن بعض ــ بلا موجب،
إذاً فلو كنا نحن ولم يكن دليل خاص لالتزمنا بأنّ ميقات الصبيان هو ميقات
البالغين وأنّهما سيّان من جميع الجهات.
إلاّ أنّه قد وردت في المقام صحيحتان: