المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٥ - فصل في النيابة
للمستأجر
في خصوصيّته وإنّما ذكره على المتعارف فهو راض بأيّ طريق كان، فحينئذٍ لو
عدل صحّ واستحقّ تمام الأُجرة، وكذا إذا أسقط بعد العقد حق تعيينه، فالقول
بجواز العدول مطلقاً أو مع عدم العلم بغرض في الخصوصيّة ضعيف، كالاستدلال
لـه بصحيحة حريز عن رجل أعطى رجلاً حجّة يحجّ عنه من الكوفة فحجّ عنه من
البصرة، فقال: ((لا بأس، إذا قضى جميع المناسك فقد تمَّ حجّه))، إذ هي
محمولـة(#) علـى صـورة العلـم بعـدم الغـرض كما هو الغالب، مع أنّها إنّما دلّت على صحّة الحجّ مـن حيث هـو لا مـن حيث كونـه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لكونه على خلاف مقتضى القاعدة بعد ما كان ظاهر التقييد الدخل بحيث يحتاج غيره إلى القرينة كما عرفت.
وقد استدل لذلك بما في المتن من صحيحة حريز المذكورة في الوسائل[١]، وقد حملها الماتن على صورة العلم بعدم الغرض مدعياً أنّه الغالب.
ولكنه بعيد جداً لعدم تحقق الغلبة جزماً، بل في الحجّ البلدي يعين الطريق غالباً.
نعم
يتجه ما ذكره قدس سره ثانياً من عدم الدلالة إلاّ على تمامية الحجّ وصحّته
من حيث هو لا من حيث كونه مورداً للإجارة، فإنّ السؤال وإن كان مجملاً لم
يعرف أنّه عن صحّة الحجّ وفراغ ذمة المنوب عنه أو عن صحّة الإجارة أو عن
جواز العدول، إلا أنّ الجواب ظاهر في أنّه ناظر إلى الأول دون الأخيرين
فينحصر الإشكال في الصحيحة في هذه الجهة.
(#) لا قرينة على هذا الحمل.
[١]وسائل الشيعة: باب ١١ من أبواب النيابة في الحجّ،ح١.