المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٣ - فصل في النيابة
منزّل على صورة العلم برضا المستأجر بذلك مع كونه مخيّراً بين النوعين، جمعاً بينه وبين خبر آخر(#)
في رجل أعطى رجلاً دراهم يحجّ بها حجّة مفردة، قال عليه السلام: ((ليس لـه
أن يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ، لا يخالف صاحب الدراهم)) وعلى ما ذكـرنا مـن
عـدم جـواز العــدول[١]، إلاّ مـع العلـم بالرضــا إذا عــدل بدون ذلك لا يستحـقّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كالرومية ــ بنفس الأجرة فأنّه لا ينبغي الشك في القطع برضا المستأجر بذلك.
وعلى
الجملة: ففي التعليل إيعاز إلى إحراز الرضا فلا يشمل الخبر صورة عدم
الإحراز كي يثبت العدول تعبداً حتى فيما لو كان المعدول عنه متعيناً في ذمة
المستأجر بنذر ونحوه، لعدم وروده في مقام بيان حكم تعبدي لينعقد له
الإطلاق، بل المقتضي في نفسه قاصر والحكم خاص بصورة العلم بالرضا لا أنّه
منزّل عليه من أجل التعارض والجمع كما ذكره في المتن حسبما عرفت.
[١]
ما ذكره قدس سره إلى نهاية المسألة من التفصيل ــ في صورة المخالفة والعدول
عما عيّن له من دون العلم بالرضا ــ بين كون التعيين على وجه القيدية، أو
على وجه الشرطية مطابق لمقتضى القاعدة، ففي الأول لا يستحق الأجير شيئاً
لعدم الإتيان بالعمل الذي وقعت الإجارة عليه وإن صحّ الحجّ وكان مفرغاً
لذمة المنوب عنه لو كانت ذمته مشغولة بجامع الحجّ مخيراً لا بنوع خاص،
فيكون هذا العمل من الأجير كتبرع محض، قد ذهبت أجرته هدراً.
وفي الثاني:
فحيث وقعت الإجارة على طبيعي الحجّ واشترط في ضمنها وقوعه على نحو الإفراد
ــ لو فرض صحّة ذلك على كلام تقدم ــ يستحق تمام
(#) هذا الخبر ضعيف فإنّه من غير المعصوم عليه السلام،والعمدة أن الرواية الأولى غير ظاهرة في التعبّد بقرينة التعليل فهي منزّلة علىصورة العلم برضا المستأجر كما هو الغالب في موردها.