المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٤٠ - فصل في النيابة
أي ألبّ
لك إلباباً بعد إلباب، أو لبّاً بعد لبّ، أي إقامة بعد إقامة، من لَبّ
بالمكان، أو ألبّ أي أقام، والأولى كونه من لبّ، وعلى هذا فأصله (لبّيْن
لك)، فحذف اللاّم وأُضيف إلى الكاف فحذف النون. وحاصل معناه إجابتين لك،
وربّما يحتمل أن يكون من (لبّ) بمعنى واجه، يقال: داري تلب دارك، أي
تواجهها، فمعناه مواجهتي وقصدي لك، وأمّا احتمال كونه من (لُب الشيء) أي
خالصه، فيكون بمعنى إخلاصي لك فبعيد. كما أنّ القول بأنّه كلمـة مفردة نظير
(على) و (لدى) فأُضيفت إلى الكاف فقلبت ألفه ياء لا وجه له، لأنّ (على) و
(لدى) إذا أُضيفا إلى الظاهر يقال فيهما بالألف كعلى زيد ولدى زيد وليس لبى
كذلك فإنّه يقال فيه (لبي زيد) بالياء.
(مسألة ١٥): لا ينعـقـد إحـرام حـجّ التمتّـع وإحـرام عمرتـه ولا إحرام حجّ الإفراد ولا إحرام العمـرة المفـردة إلاّ بالتلبيـة[١]، وأمّـا في
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فتجوز
كلتا القراءتين بالاعتباريـن، وإن كانت الأولى أولى كمـا ذكـره قدس سره
لما عرفت من الظهور في كون الجملة مستقلة مستأنفة بعد أن كان التقدير على
خلاف الأصل.
[١] فهي معتبرة في جميع أقسام الإحرام وكافة أنواعه، ولا يكاد ينعقد ــ فيما عدا القِران ــ إلاّ بها.
وتدل
عليه جملة وافرة من النصوص، وفي بعضها أنّها استجابة لنداء الله سبحانه
حينما أمر إبراهيم عليه السلام بأن يؤذن في الناس بالحـجّ كمـا في صحيـح