المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٩٤ - فصل في النيابة
بل المعتبر العزم(#)
على تركها مستمرّاً فلو لم يعزم من الأوّل على استمرار الترك بطل، وأمّا
لو عزم على ذلك ولم يستمر عزمه بأن نوى بعد تحقق الإحرام عدمه أو إتيان شيء
منها لم يبطل، فلا يعتبر فيه استدامة النيّة كما في الصوم، والفرق أنّ
التروك في الصوم معتبرة في صحّته بخلاف الإحرام فإنّها فيه واجبات تكليفية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإحرام، فإنّ الصوم مؤلف من تروك مستمرة بحسب الأزمنة المتخللة فيما بين
الفجر
إلى الغروب، بحيث إنّ الترك مطلوب في كل جزء من أجزاء الزمان، والنية
المتعلقة بما هذا شأنه تستدعي استمرار العـزم على التـرك بطبيعـة الحـال،
فلو لم يترك أو ارتكب أو نوى أن يرتكب كان ذلك منافياً للامتثال فيبطل على
كلام مرَّ في نية القطع والقاطع من مباحث الصوم.
وأما في المقام فلا
مقتضي لاعتبار كونه ناوياً للتروك في جميع تلك الأزمنة، بعد البناء على ما
هو الصحيح من خروج العزم والالتزام عن حقيقة الإحرام على ما تقدم.
فإنّ
الإحرام إمّا عبارة عن نفس التلبية أعني السبب كما ذكرناه في أول هذا
الفصل، أو عمّا يترتب على التلبية أعني المسبب الذي عبّرنا عنه بالدخول في
حرمة لا تهتك كما أشرنا إليه قريباً وهو الصحيح، فإنّ الظاهر أنّ الإحرام
بالإضافة إلى التلبية من قبيل الأفعال التوليدية كبقية الاعتبارات المترتبة
على عناوين خاصة منها الطهارة على المعروف من ترتبها على الوضوء أو الغسل،
ومن ثمَّ قد يتعلّق الأمر بالمتولد كقوله تعالى: { [وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ] } ، وأخرى بالمتولد منه كقوله تعالى: { [وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ] } ،
(#) لا يعتبر العزم على الاستمرار في غير الجماعوالاستمناء لأنّ المحرمات محرمات تكليفية وأما الجماع والاستمناء ففيهما أيضاً علىالمشهور.