المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٩٢ - فصل في النيابة
تعيين
وأوكله إلى ما بعد ذلك بطل، فما عن بعضهم من صحّته وأنّ له صرفه إلى أيّهما
شاء من حجّ أو عمرة لا وجه له، إذ الظاهر أنّه جزء من النسك فتجب نيّته
كما في أجزاء سائر العبادات، وليس مثل الوضوء والغسل بالنسبة إلى الصلاة،
نعم الأقوى كفاية التعيين الإجمالي حتى بأن ينوى الإحرام لما سيعينه(#) من حجّ أو عمرة فإنّه نوع تعيين[١]، وفرق بينه وبين ما لو نوى مردداً مع إيكال التعيين إلى ما بعد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فحال
التلبية في الإحرام حال البسملة في سور القرآن، فإنّ لكل سورة بسملة تخصها
وهي جزء منهـا، ولابـدّ مـن قـراءة السـورة بتمـام أجزائهـا فكمـا يعتبر
التعيين هناك وإلاّ لم تقع جزءاً من هذه السورة، فكذا في المقام بمناط
واحد.
[١] إذ بعد أن قصد امتثـال الأمـر المتعلّـق بالفـرد الذي سيعينـه
فيمـا بعـد فقد خرج المقصود الفعلي عن الإبهام والترديد بعد وضوح أنّ ذلك
الفرد الذي يطرؤه التعيين لاحقاً معلوم فعلاً عند الله تعالى، وله تعيّن
واقعي في علمه الواسع سبحانه، وأنّ جهله المحرم لم يكن مشخصاً لديه في
الوقت الحاضر فهو من الآن له تقرر وتعين في صقع الواقع، وإن كان لا يدري
به، وبذلك افترق عن الفرض السابق حيث كان النظر هناك مقصوراً على الطبيعي
مردداً بين الفردين من غير شائبة تعيين في البين حتى على سبيل الإجمال.
أما هنا فالمقصود متعين بالفعل وإن كان هو جاهلاً بالخصوصية حسبما
(#) باعتبار أنّ المنوي معيّن في علم الله فيكونإشارة إليه.