المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٩ - فصل في النيابة
يكون
ذلك مثل بيع شيئين صفقة واحدة الذي معناه أنّ كل جزء مبيع ولكن مشروط
بالانضمام مع الجزء الآخر، ولذلك لو لم يسلم له الكل فظهر مثلاً أنّ بعضه
ملك للغير يقسط الثمن لا محالة ويثبت له الخيار ــ خيار تبعّض الصفقة ــ
فله الفسخ بالإضافة إلى هذا المقدار أيضاً الذي قسط بإزائه الثمن.
وهذا
الكلام بعينه جارٍ في الإجارة بمناط واحدٍ، فإنّها وقعت على العمل المركب
من جزئين كالطريق وذيه في المقام فطبعاً تتقسط الأجرة على كل منهما
بالنسبة، فيقع جزء منها للسير والجزء الآخر لنفس الحجّ ولكن كلاً منهما
مشروط بالانضمام إلى الآخر بمقتضى فرض التركب والجزئية، فلو خالف الشرط
فسار من غير أن يحجّ أو حجّ من غير هذا الطريق فالأجير وإن استحق من الأجرة
بمقدار ما أتى، إلاّ أنّ للمستأجر الخيار إذْ هو أقدم مشروطاً بالانضمام
ولم يحصل له، فله أن يفسخ فإذا فسخ انحل العقد وكأنّه لم يكن فلا يستحق
الأجير شيئاً من الأجرة المسمّاة، غايته أنّه يستحق أجرة المثل لأنّ عمله
وقع بأمر المستأجر، وإذا لم يفسخ لم يكن للمستأجر استرداد أي جزء من المسمى
حتى ما وقع منه بإزاء العمل الذي لم يأتِ به الأجير وهو السير من الطريق
الخاص ــ مثلاً ــ بل هو يطالبه بقيمة العمل الذي فوّته ولم يأتِ به وربما
تزيد على ما يقابله من المسمى.
فما ذكره في المتن من قوله (ويسقط منه
بمقدار المخالفة إذا كان الطريق معتبراً في الإجارة على وجه الجزئية)، لم
يظهر له أي وجه، إذْ لا مقتضي لبطلان العقد وانفساخه بالإضافة إلى ذاك
الجزء ــ غير المأتي به ــ ليسقط من المسمى بمقداره كما أفاده قدس سره.
وهذا
نظير ما لو استؤجر للخياطة فخاط بعض الثوب ومات فإنَّ الإجارة وإنْ كانت
تتقسط على الأجزاء كل جزء بإزاء جزء إلا أنّها لم تكن مطلقة بل كل جزء
مشروط بالانضمام مع الآخر فمع تبعض الصفقة يثبت