المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٩ - فصل في النيابة
بطل
حجّه ولا يكفيه العود إليها بدون التجديد، بل يجب أن يجدّده لأنّ إحرامه من
غيرها كالعدم، ولو أحرم من غيرها جهلاً أو نسياناً وجب العود إليها
والتجديد مع الإمكان[١]، ومع عدمه جدّده في مكانه(#).
الخامس: ربمـا يقـال أنّـه يشتـرط فيــه أن يكـون مجمــوع عمرتــه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صحّح هذا الإحرام بدعوى أنّ المطلق أمران أحدهما كونه من مكّة والآخر الإحرام وقد تحققا برجوعه.
ولكنه
كما ترى ضرورة أنّ الاعتبار في الصحّة بالإحرام من الميقات الذي وقّته
رسول الله صلى الله عليه وآله وهو مكّة فغيره بمنزلة العدم وكأنه لم يحرم
فلم يكن بدّ من التجديد وإلاّ فقد بطل إحرامه.
[١] وهذا ظاهر بعد أن لم
يدل دليل على كفاية الإحرام الصادر منه الفاقد للشرط، ومجرد النسيان بعد
فرض التمكن من التدارك والجبران لا أثر له فمع التمكن من الرجوع وجب بلا
إشكال.
وأما مع العجز فهل يجزيه الإحرام الأول أو لابدّ من التجديد فيه خلاف وكلام.
اختار الماتن وفاقاً للمشهور لزوم التجديد لأنّ ما وقع بعد أن لم يكن مطابقاً للمأمور به لا دليل على الإجتزاء به.
ونُسب
إلى الشيخ والعلامة في التذكرة الاجتزاء وعلله في كشف اللثام بمساواة ما
فعله بما يستأنفه من الكون في غير مكّة وفي العذر فلا أثر للتجديد
والإعادة، ولأجله يجتزأ بالإحرام الأوّل مضافاً إلى أصالة البراءة عن
الإعادة.
(#) لا يبعد جواز الاكتفاء بإحرامه إذا كان حينهأيضاً غير متمكن من الرجوع إلى مكّة.