المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٥ - فصل في النيابة
للمقام أو الاكتفاء هنا بالاستطاعة من نفس مكّة.
وعلى
الجملة: لا خلاف كما لا إشكال في أنّ المكلف متى ما عرضته الاستطاعة تعلقت
به فريضة الحجّ من غير فرق بين موطن العروض ومكانه من كونه بلده الأصلي أو
بلد آخر من مكّة أو غيرها، فمن حيث المبدأ لا يحتمل الخلاف في المسألة.
وإنما
الكلام في المنتهى أعني مصارف العود في الحجّ وإنّ المجاور لو استطاع
ولكنه لا يتمكن من الرجوع إلى بلده لو صرف ما عنده في الحجّ، وهو عازم على
الرجوع إن لم يستوطن في مكّة حسب الفرض، فهل يسقط الحجّ عنه حينئذٍ لاعتبار
القدرة على الرجوع إلى بلده أم يجب لكفاية القدرة على الرجوع إلى محل
الإقامة أعني مكّة فيكون حاله من هذه الجهة أيضاً كحال أهالي مكّة؟
فهذا ــ أي الإياب ــ هو الذي ينبغي أن يكون فيه الخلاف بين الماتن وصاحب الجواهر دون الذهاب كما عرفت.
هذا
وقد تقدم عند التكلم في شرائط الاستطاعة أنّ الوجدان لمصارف الرجوع
والتمكن من الإياب لم يُذكر في شيء من الأخبار وإنما هو أمر يستفاد عرفاً
من اعتبار القدرة على الذهاب والسير إلى مكان خاص، فإذا قيل فلان يتمكن من
زيارة عرفة فالمتفاهم منه عرفاً أنّ له ما يكفيه للذهاب والإياب بحيث لو
كان قادراً على الذهاب خاصة لا يقال أنّه يتمكن من زيارة عرفة، فالقدرة على
الرجوع مأخوذة في مفهوم الاستطاعة على الشيء من حجّ أو زيارة أو سفر آخر
بحسب الفهم العرفي، وحينئذٍ يقع النزاع في الرجوع المعتبر في المقام ــ
أعني النائي المجاور بمكّة المنقلب فرضه إلى الإفراد ــ وإنّ المناط فيه هل
هو التمكن من الرجوع إلى محل إقامته وهو مكّة أم إلى بلده الأصلي فيما إذا
كان عازماً على العود إليه عن قريب، وأما إذا لم يكن عازماً