المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤١ - فصل في النيابة
لكن
خصها بعضهم بخصوص المرض والضعف، لوجودهما في الأخبار فلا يلحق بهما غيرهما
من الضرورات، والظاهر إرادة المثال، فالأقوى جوازه مع مطلق الضرورة(#).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعلى الجملة: التعدي عن مورد قيام النص يحتاج إلى دليل قاطع ولا دليل، بل إنّ معتبرة إبراهيم بن عبد الحميد المتقدمة[١]
ظاهرة في عدم الجواز، لدلالتها على أنّ كثرة البرد لا تستوجب التأخير وإن
تضمنت نوعاً من المشقة، فهي إذاً دليل على العدم بعد البناء على صحّة سندها
وإن وصفها في المدارك بالضعف، نظراً إلى وثاقة إبراهيم وإن كان واقفياً،
ووجود جعفر بن محمد بن حكيم في أسناد كامل الزيارات وإن لم يوثق صريحاً في
كتب الرجال، فالأظهر أنّ التعدي إلى عذرٍ آخر من غير حرج أو ضرر بلا موجب
إذ لا قرينة عليه، بل القرينة قائمة على خلافه حسبما عرفت.
ويمكن أن يقرب[٢]
هذا المطلب بوجه آخر بأن يقال: إنّ معتبرة إبراهيم دلّت على عدم جواز
العدول عن الشجرة مطلقاً، وصحيحة ابن جعفر دلت على التخيير مطلقاً، وقد خرج
الضعيف والمريض عن إطلاق المعتبرة بالنصوص المعتبرة فيختص موردها بغير
الضعيف والمريض، وعندئذٍ تنقلب النسبة بينها وبين الصحيحة من التباين إلى
العموم والخصوص المطلق فتخصص بالمعتبرة وتكون النتيجة اختصاص التخيير الذي
دلت عليه الصحيحة بالمريض والضعيف، وأما غيرهما من سائر الأقسام فليس لهم
الإحرام إلا من الشجرة عملاً بإطلاق المعتبرة.
(#) التعدي إلىغير موارد الضرر أو الحرج محل إشكال، بل منع.
[١] وسائل الشيعة: باب ٨ من أبواب المواقيت، ح١.
[٢] هكذا أفاده (دام ظله) ولكنه لا يتحد مع الوجهالأول في تمام النتيجة كما لا يخفى فلاحظ.(المقرر).