المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٨ - فصل في النيابة
ولو أحرم من غيرها اختياراً متعمّداً بطل إحرامه[١]، ولو لم يتداركه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعنه
عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن رجل نسي الإحرام بالحجّ فذكر وهو
بعرفات فما حاله؟ قال: يقول: ((اللهم على كتابك وسنة نبيك، فقد تم إحرامه))[١][٢].
حيث
يظهر منهما أنّ شرطية الإحرام من مكّة خاصة بحال الذكر وفي مجموع العمل
وفي أبعاضه، فإذا كان تذكره أو علمه بعد تمام الأعمال فلا بأس وإذا كان في
أثنائه أحرم من مكانه مظهراً عذره وانقياده وإطاعته لله بقوله (اللهم على
كتابك وسنة نبيك).
فليست الشرطية في إحرام الحجّ مطلقة وثابتة حتى مع العذر من جهل أو نسيان ونحوهما بل خاصة بحال التمكن كما كان كذلك في عمرة التمتع.
بل ربما يظهر منهما عدم خصوصية للتذكر في عرفات بل يحرم من مكانه أياً ما كان ويكتفي بقوله (اللهم ...).
[١]
بلا إشكال لأنّه خلاف المأمور به فيفسد، ويحتاج إجزاءه عن المأمور به إلى
الدليل ولا دليل في المقام على سقوط الواجب بغير الواجب، بل بغير المشروع.
وعليه فلا مناص له من الرجوع والعود إلى مكّة، وهل يجتزأ حينئذٍ بمجرد العود ويكفيه الإحرام السابق أم لا بدّ له من تجديد النية؟
ربما يظهر من المحقق أو يستشعر وجود قائل بالإجزاء، وعلى أي حال فقد ذكر قدس سره أنّه لابدّ من التجديد.
ولـم ينـسب الخـلاف هنـا إلى أحـد منّـا ونسـب مـن العامـة إلى أحمـد أنّـه
[١] وسائل الشيعة: باب ٢٠ من أبواب المواقيت، ح٢ و ح٣.
[٢] لا يخفى أنّهما رواية واحدة كماذكرها في التهذيب ج٥، ص٤٧٦.(المقرر).