المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٨٧ - فصل في النيابة
ولكنها
قضية خارجية ولعله عليه السلام كان مسبوقاً بالعمرة قبل مضي الشهر، إذ لا
دلالة فيها على نفي هذا الاحتمال فلا يمكن رفع اليد بها عن إطلاقات المنع
حسبما عرفت.
[١] تقدّم في بحث العمرة أنّ الأظهر بحسب الأدلة اعتبار فصل الشهر
ولكنه
مع ذلك لا بأس بالإتيان بها بعنوان الرجاء أثناء الشهر بل عشرة أيام، بل
اليوم الواحد لعدم دافع عن تطرق احتمال ثبوت الأمر الواقعي الذي هو المناط
في العبادة الرجائية.
وأما في محل الكلام أعني المعتمر بعمرة التمتع
الذي خرج بعد عمرته ورجع قبل الشهر معتمراً فصحّة العمرة الثانية لا يخلو
عن الإشكال، سواء قصد بها التمتع أم العمرة المفردة، أمّا الأول فظاهر إذ
المشروع في حجّ التمتع إنما هو عمرة واحدة لا عمرتان إلاّ أن تلغى الأولى
بتخلل الشهر الذي هو خلاف الفرض فما دامت الأولى موصوفة بالصحّة لا دليل
على مشروعية الثانية، والعبادة توقيفية ولم يعهد من صاحب الشرع غير ما
عرفت.
وأما الثاني فقد عرفت أنّ المفردة في نفسها لا مانع من الإتيـان
بها بقصـد الرجاء لاحتمال عدم اعتبار فصل الشهر واقعاً ولكنه ممنوع في خصوص
المقام.
نظراً إلى أنّ الظاهر من صحيحة حمّاد عدم جواز ذلك وأنّه يلزمه
أن يرجع محلاً لأنّه سأل الإمام عليه السلام عما لو جهل فخرج إلى المدينة
بغير إحرام وأنّه ماذا يصنع لدى رجوعه من حيث الإحلال والإحرام وما الذي
يجب عليه من الأمرين، وما هي وظيفته الفعلية، فأجاب عليه السلام بأنّه يرجع
محلاً في الشهر ومحرماً في خارجه، وظاهر هذا الكلام هو الوجوب وبيان
الوظيفة الفعلية وأنّه موظف ومكلّف بالإحرام على تقديره وبالإحلال على
التقدير الآخر بحيث لا يسعه التخلّف عن الوظيفة المقررة لظهورها في أنّها
وظيفة إلزامية فكما لا يشرع الإحلال مكان الإحرام لا يشرع العكس أيضاً فلا
يسوغ في حقه الإحرام خلال الشهر.
ومن البيّن أنّه بعد الإذعان بهذا
الظهور لم يبق مجال للعبادة الرجائية فإنّ المناط فيها وإن كان هو احتمال
وجود الأمر واقعاً ــ كما مرّ ــ إلاّ أنّه لا سبيل