المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٦ - فصل في النيابة
أو الحقوق الشرعية مثل الخمس والزكاة والمظالم والكفارات ونحوها من الحقوق الخارجة عن أصل التركة فهل يتعدى إلى هذه الموارد أم لا؟
وهل يتعدى من الوديعة التي هي مورد الرواية إلى غيرها من إجارة أو عارية أو غصب ونحوها أم لا؟
أما
التعدي عن الوديعة فمما لا ينبغي التأمل فيه لأنّها ذكرت في كلام السائل
من باب المثال بلا إشكال لعدم احتمال خصوصية منقدحة في ذهن السائل أوجبت
تخصيصها بالذكر، بل جهة السؤال ناظرة إلى أنّ من كان عنده مال لأحد فمات
وكان عليه حق هل يصرفه فيه أو يدفعه إلى الوارث؟ فاحتمال الخصوصية للوديعة
بعيد عن المتفاهم العرفي جداً بل يتعدى بنفس ظهور الرواية، وهذا واضح.
وأما
التعدي عن حجّة الإسلام إلى الموارد المزبورة فإن قلنا بأنّ شيئاً منها لا
يخرج عن الأصل وليس في موردها إلا التكليف المحض وليس على الوارث شيء ــ
كما اخترنا ذلك في الحجّ النذري، بل وفي الكفارات وقلنا أنّها ليست من قبيل
الديون ولم ينهض دليل على أنّ كل واجب مالي يخرج من الأصل ــ فلا موضوع
للبحث على هذا المبنى.
وأما بناء على لحوقها بالديون في الخروج عن الأصل ففي التعدي عن مورد النص ــ أعني حجّة الإسلام ــ إليها كلام.
ولا
ينبغي الشك في أنّ مقتضى القاعدة عدم جواز تصرف أحد حتى الودعي فيما عنده
من المال بغير إذن الوارث أو من له الولاية على المال وهذا أجنبي عنه، من
دون فرق في ذلك بين القول بانتقال التركة بأجمعها إلى الورثة، غايته تعلّق
التكليف بهم بأداء الدين وحجرهم عن التصرف قبله، وبين القول بعدم انتقال ما
يعادل الدين من التركة وبقائه على حكم مال الميت.