المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٦١ - فصل في النيابة
والأحوط الإعادة في الميقات[١]، ويكفـي الغسـل من أوّل النهــار إلى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جواز
التقديم في نفسه، ولكن من أجل خوف الفوت بالتأخير أمره بالتقديم، وعلى أي
حال فليس في شيء من هذه الأخبار دلالة على عدم الجواز حتى يرفع اليد عن
المطلقات، فهي في أنفسها كافية في إثبات جواز التقديم حتى إذا كانت المسافة
بعيدة كبغداد في مثل زماننا، هذا حسبما عرفت فضلاً عن القريبة.
[١] أما
فيما إذا كان التقديم من دون خوف الإعواز، فظاهر، لاحتمال عدم تعلّق الأمر
بالغسل سابقاً بحسب الواقع، وإن كان مقتضى إطلاق الأدلة هو التعلّق حسبما
عرفت، ولأجله كان الاحتياط بالإعادة في محلّه.
وأما فيما كان مع خوف
العوز، فربما يستدل لاستحباب الإعادة حينئذٍ بما تقدم في صحيحة هشام من
قوله عليه السلام ((... لا عليكم أن تغتسلوا إن وجدتم ماءً إذا بلغتم ذا
الحليفة))[١].
أقول: هذا
التعبير يستعمل في مقامين: أحدهما في مقام نفي احتمال الحرمة كما يقال
للصائم ــ مثلاً ــ لا عليك أن تدخل الماء إذا لم ترتمس، أي لا شيء أو لا
جناح أو لا عقوبة عليك في ارتكاب هذا العمل فإنّه جائز سائغ، فعلى هذا يكون
مدخول النفي محذوفاً لابدّ من تقديره بمثل كلمة جناح أو عقوبة أو محذور
ونحو ذلك.
ثانيهما: في مقام نفي احتمال الوجوب أو نحوه مما له تعلّق
بالذمة لزوماً أو ندباً، فيقال لا عليك أي ليس على عاتقك وعهدتك، فإنّ معنى
(على) هو الثبوت في العهدة، فينفي ذلك بأداة النفي، فعلى هذا لا حاجة
حينئذٍ إلى التقدير.
[١]وسائل الشيعة: باب ٨ من أبواب الإحرام، ح٤.