المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠٩ - فصل في النيابة
ناسك،
إما بأن يطوف بنفسه أو يطاف به أو يطاف عنه كما في الكسير والمبطون
والمستلقي ونحو ذلك حسب اختلاف مراتب العذر والمرض فهو واجب على كل حاجّ
إما مباشرة أو تسبيباً أو استنابة.
والعدول إلى الإفراد ممن وظيفته
التمتع يحتاج إلى الدليل، كما أنّ الاقتصار على العمرة الخالية عن الطواف
الذي يعد من الأركان والاكتفاء بقضائه يحتاج إلى الدليل أيضاً، فإذا فرضنا
سقوط كلا الدليلين بالمعارضة والرجوع إلى القاعدة فالأمر كما ذكره هذا
القائل.
ولكن الفرض باطل والأمر لا ينتهي إلى ذلك، لعدم تعارض الأخبار بحيث يؤدي إلى التساقط كما ستعرف إنشاء الله فهذا القول ساقط.
وأما
بقية الأقوال فيظهر الحال فيها من البحث في مقامين، فتارة: يتكلم فيما إذا
كانت حائضاً حال الإحرام بحيث لم تدرك شيئاً من أعمال العمرة وهي طاهرة.
وأخرى: فيما إذا طرأ الحيض أو النفاس بعد ذلك، فهنا مقامان:
أما المقام الأول: فالظاهر أنّ وظيفتها العدول إلى حجّ الإفراد فتنوي بإحرامها ذلك وتدلنا عليه عدة من الأخبار.
منها:
صحيحة جميل بن درّاج التي دلّت بإطلاقها على ذلك قال: سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن المرأة الحائض إذا قدمت مكّة يوم التروية قال: ((تمضي كما
هي إلى عرفات فتجعلها حجّة ثم تقيم حتى تطهر فتخرج إلى التنعيم فتحرم
فتجعلها عمرة)) قال أبن أبي عمير كما صنعت عائشة[١].
إذ لم يفرض فيها أنّ حيضها متى كان فهي بإطلاقها تشمل المقام.
ومنها:
ما ورد في خصوص المقام وهي صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه
السلام قال: ((إنّ أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر بالبيداء
[١]وسائل الشيعة: باب ٢١ من أبواب أقسام الحجّ، ح٢.