المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧٠ - فصل في النيابة
الصحيح
عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((من أقام بالمدينة
شهراً وهو يريد الحجّ ثم بدا له أن يخرج في غير طريق أهل المدينة الذي
يأخذونه فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال فيكون حذاء الشجرة من البيداء))،
وروى الصدوق بسنده عنه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((من أقام
بالمدينة وهو يريد الحجّ شهراً أو نحوه ثم بدا له أن يخرج في غير طريق
المدينة فإذا كان حذاء الشجرة والبيداء مسيرة ستة أميال فليحرم منها))[١].
وهي
كما ترى واقعة واحدة بلا شك، حكاها ابن سنان لابن محبوب وهو نقلها لشخصين
فليس الاختلاف إلا في الطريق، كما أنّها واضحة الدلالة على كفاية المحاذاة
للميقات في الجملة، غير أنّه قد يتوهم معارضتها تارة بمرسلة الكليني قال:
وفي رواية أخرى يحرم من الشجرة ثم يأخذ أي طريق شاء[٢].
وأخرى بمعتبرة إبراهيم بن عبد الحميد المتقدمّة الناهية عن الإحرام لأهل المدينة من غيرها[٣].
لكن
المرسلة لمكان الضعف لا تنهض للمقاومة فلا تصلح للمعارضة، وأما المعتبرة
فأقصاها الدلالة الإطلاقيّة القابلة للتقييد بهاتين الصحيحتين، فلا تعارض
في البين.
وعلى الجملة: فأصل الحكم مما لا ينبغي التأمل فيه لصحّة الرواية ووضوح الدلالة والسلامة عما يصلح للمعارضة.
وإنما الإشكال في جهات:
الجهة
الأولى: هل يختص الحكم بمورد الصحيحة أعني مسجد الشجرة جموداً في الحكم
المخالف للقاعدة على مورد قيام الدليل أو أنّه يتعدى إلى
[١] وسائل الشيعة: باب ٧ من أبواب المواقيت، ح١ و ح٣.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٧ منأبواب المواقيت، ح٢.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٨ من أبواب المواقيت، ح١.