المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٨ - فصل في النيابة
على أنّ
الظاهر عدم عامل بمضمونها من الإحرام من العرج لعدم كونه من أحد المواقيت
جزماً، فهي مع الغض عن السند مخالفة لما هو المقطوع به لدى الأصحاب من لزوم
كون الإحرام من الميقات بعد وضوح عدم كون العرج منه.
ثم إنّ الشيخ ذكر
أنّ والد يونس هو يعقوب بن يونس وعدّه من أصحاب الباقر عليه السلام، وقد
عرفت أنّه لم يرد فيه أي توثيق، ولكنه قدس سره ذكر في موضعين آخرين وكذا
النجاشي أنّ والده يعقوب بن قيس، فإمّا أنّ ما ذكره أولاً سهو من قلمه
الشريف وصحيحه (قيس) بدل (يونس) أو أنّ قيساً والده ويونس جده أو بالعكس،
وقد نسب في أحد الموضعين إلى والده وفي الآخر إلى جده، وكيفما كان فوالده
هو يعقوب بن قيس سواء أكان قيساً أبوه أم جده، وقد ورد بهذا العنوان أعني
يونس بن يعقوب عن يعقوب بن قيس في أسناد تفسير علي بن إبراهيم، ومن ثمّ
يمكن القول بوثاقة الرجل فإنّه وإن لم يوثق بعنوان يعقوب بن يونس ولكنه
موثق بعنوان يعقوب بن قيس.
إلاّ أنّه مع ذلك لا يمكن إثبات وثاقة والد
يونس لتتصف الرواية بالصحّة، نظراً إلى أنّ والده وإن كان هو يعقوب بن قيس
وقد ورد هذا العنوان في التفسير المزبور كما عرفت، إلاّ أنّه لم يعلم أن
يعقوب بن قيس الوارد في التفسير هل هو والد يونس أم أنّه شخص آخر، بل لعل
الثاني أقرب.
إذ لو كان الأول لكان الأنسب أن يعبّر هكذا (يونس بن
يعقوب عن أبيه) كما ورد كذلك في هذه الرواية، وهو الشائع المتعارف في أسناد
الأخبار متى ما روى الراوي عن أبيه، ومن هنا وردت روايات كثيرة عن أحمد بن
محمد عن محمد بن خالد وتردد الراوي بين أحمد بن محمد بن عيسى أو أحمد بن
محمد بن خالد وحملوه على الأول، إذ لو كان الثاني لكان الأنسب أن يقول عن
أبيه كما ورد بهذا التعبير أعني أحمد بن محمـد عـن أبيـه في كثيـر