المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠ - فصل في النيابة
الاستئجار قبل الشروع في الطريق لا يجزي ولا يوجب فراغ الذمة، فتحمل هذه على الحجّ الاستحبابي كما ذكرناه.
ومما
ذكرنا يظهر الحال في مرسلة ابن أبي عمير لظهورها في أنّ المنوب عنه رجل حي
لا ميت، ولم يفرض فيه العذر من مرض أو هرم ومثله لا يكون إلا حجّاً
ندبياً، ويكشف عنه ما ذكره عليه السلام في الجواب من فرض كون النائب صرورة
مرة وغير صرورة أخرى، مع أنّه لا يجوز حجّ غير الصرورة عن الحي ــ في حجّة
الإسلام ــ على ما اخترناه كما سبق، فلا يكون موردها إلاّ الحجّ الندبي.
ونحوها
مرسلة الصدوق لظهور قوله (عن الرجل) في حياة المنوب عنه وأنّه بالفعل رجل
لا أنّه كان رجلاً، ولم يفرض موت هذا الرجل، والمراد بالميت في قوله عليه
السلام ((أجزأت عن الميت)) هو النائب لا المنوب عنه، وأنّ الأجير الذي مات
ولم يترك شيئاً بما أنّه معذور فلا شيء عليه.
وعلى الجملة: فهـذه
الروايات بأجمعهـا قاصـرة الدلالة، كما أنّها قاصـرة السند ما عدا الموثقة
فلا مجال للأخذ بها من غير أن تصل النوبة إلى الإعراض حسبما عرفت. هذا.
وربما
يستدل لمقالة صاحب الحدائق بموثقة إسحاق بن عمار، قال: سألته عن الرجل
يموت فيوصي بحجّة فيعطى رجل دراهم يحجّ بها عنه فيموت قبل أن يحجّ ثمّ أعطي
الدراهم غيره، فقال: ((إن مات في الطريق أو بمكّة قبل أن يقضي مناسكه
فإنّه يجزي عن الأوّل)) قلت: فإن أبتلي بشيء يفسد عليه حجّه حتى يصير عليه
الحجّ من قابل أيجزئ عن الأول؟ قال: ((نعم)) قلت: لأنّ الأجير ضامن للحجّ؟
قال: ((نعم))[١]، بدعوى دلالتها على ضمان الأجير، أي انتقال التكليف بالحجّ من ذمة المنوب عنه إلى ذمة الأجير بسبب الإجارة.
[١]وسائل الشيعة: باب ١٥ من أبواب النيابة في الحجّ، ح١.