المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٣٨ - فصل في النيابة
في
مريضٍ أُغمي عليـه فلـم يفـق حتـى أتى الموقف، قـالعليه السلام : ((يحرم
عنه رجـل))، والظاهـر أنّ المراد أنّه يحـرمـه رجـل ويجنّبـه عـن محرّمات
الإحرام لا أنّه ينوب عنه في الإحرام، ومقتضى هذا القول عـدم وجـوب الـعـود
إلى الميقـات بعـد إفاقتـه وإن كان ممكنـاً، ولكـن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولازم
ذلك ما ذكره قدس سره من عدم لزوم العود إلى الميقات بعد ذلك وإن تمكّن
منه، إذ بعد فرض صحّة هذه النيابة فكأنّه عبر الميقات عن إحرام فلا حاجة
إلى الإحرام ثانياً.
والمستند في الحكم مرسلة جميل[١]
المذكورة في المتن، وقد استشكل فيها الماتن ــ بعد ضعف السند بالإرسال من
غير جابر ــ باستظهار إرادة التلقين دون النيابة فتخرج عن محل الكلام.
ولكنه
كما ترى خلاف الظاهر جداً، والعمـدة مـا عرفـت مـن الإرسـال، مضافاً إلى
عدم معلومية متنها، فإنّ صاحب الوسائل وإن أخذ في عنوان بابه حكم من ترك
الإحرام أو أغمي عليه في الميقات، وذكر هذه المرسلة عن الكافي وعن الشيخ
بصورة (حتى أتى الوقت) ولكن الموجود في جملة من نسخ الكافي ــ على ما قيل
ــ وفي بعض النسخ الموجودة، وكذلك في التهذيب بصورة (حتى أتى الموقف)،
وعليه فهي ناظرة إلى مسألة أخرى وخارجة عن محل الكلام.
وقد رواها أيضاً في موضع آخر من الوسائل[٢] بلفظة (الموقـف) مـع ذكـر الوقت بعنوان النسخة.
وكـيـفـمـا كـان فلعـل الأكثـر بـل المشهـور ذهبـوا إلى وجـوب الرجـوع إلى
[١] وسائل الشيعة: باب ٢٠ من أبواب المواقيت، ح٤.
[٢]وسائل الشيعة: باب ٥٥ من أبواب الإحرام، ح٢.