المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٦٦ - فصل في النيابة
تقتضيه
القاعدة في الغسل المتعقب بمطلق الحدث، من غير فرق بين النوم وغيره لوحدة
المناط بعد أن كان النص مفقوداً في غير النوم، وفيه مبتلى بالمعارض حسبما
عرفت.
فحينئذٍ نقول إذا بنينا على أنّ الغسل المحكوم باستحباب وقوعه قبل
الإحرام يراد به مجرد العمل الخارجي من دون مدخل لبقائه الاعتباري إلى
زمان الإحرام في مناط الاستحباب ــ كما هو الحال في استحباب الدعاء قبله أو
التطوع ركعتين أو ست ركعات، حيث إنّ موضوع الاستحباب نفس الإتيان بذوات
هذه الأفعال وإن تعقبت بالحدث قبل الإحرام بلا كلام، ضرورة عدم قدح الحدث
المتأخر في صحة العمل السابق ــ كان مقتضى القاعدة حينئذٍ الاجتزاء بالغسل
السابق وإن تعقبه حدث من نوم أو غيره لأداء وظيفة الاستحباب واحتياج
الإعادة إلى دليل ولا دليل حسب الفرض.
وأما إذا بنينا على أنّ موضوع
الاستحباب لم يكن سبق الغسل بذاته، بل بما يترتب عليه من الطهارة الباقية
إلى زمان الإحرام، بحيث يقع الإحرام عن طهارة غسلية ــ حيث إنّ الغسل أيضاً
طهور كالوضوء بل أقوى كما يفصح عنه قوله عليه السلام ((أي ضوءٍ أنقى ...))
ــ فعلى هذا المبنى كان مقتضى القاعدة هي الإعادة لانتقاض تلك الطهارة
بالحدث المتخلل بينهما بحيث لا يمكن تداركها بمجرد الوضوء، فإنّه وإن كان
طهوراً أيضاً إلا أنّ المفروض أنّ الدخيل في الاستحباب خصوص الطهارة
الناشئة من الغسل التي لا يمكن تداركها إلاّ بالإعادة.
والظاهر من
الأخبار لاسيما بمناسبة الحكم والموضوع إنما هو المعنى الثاني كما لا يخفى،
فعليه لا تحتاج الإعادة إلى رواية خاصة بعد وضوح انتقاض الطهارة بالحدث
وعدم بقائها كي يقع الإحرام معها، بل هي مطابقة للقاعدة حسبما عرفت.