المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٦٥ - فصل في النيابة
والوجه
فيه أنّ النظر في كلتا الروايتين سؤالاً وجواباً معطوف إلى حيثية ناقضية
النوم ولا نظر إلى أنّ الغسل واجب أو مستحب، فالكلام في حكم نفس النوم
وأنّه ناقض للغسل أم لا.
وبعبارة أخرى: سواء أكان النضر بن سويد يعتقد
وجوب الغسل أم استحبابه أم لم يكن يدري بشيء منهما ما عدا كونه مأموراً به،
لم يقع حكم الغسل مورداً للسؤال، بل السؤال متمحض في حكم النوم الذي يتعقب
به الغسل وأنّه هل يتصف بالناقضية أو لا؟ وقد أجاب عليه السلام بالإعادة
المساوقة للانتقاض، وقد ورد عين هذا السؤال في صحيحة العيص، فأجاب عليه
السلام بعدم الإعادة المساوق لعدم الانتقاض، وعليه فكيف يمكن الجمع بين
هذين الجوابين، أعني قوله: ((عليه إعادة الغسل))، وقوله: ((ليس عليه غسل))،
وهل هما إلاّ من قبيل المتناقضين.
وقد أشرنا غير مرة في مطاوي المباحث
الفقهية والأصولية إلى أنّ الضابط العام في تشخيص التعارض بين الدليلين
فرضهما مجتمعين في كلام واحد، وعرضهما على العرف فإن تعامل معهما معاملة
القرينة وذيها فلا تعارض، وأما إذا بقي حائراً لإحساسه تهافتاً وتناقضاً
بين الصدر والذيل كان ذلك مصداقاً بارزاً للتعارض، ولا ينبغي التريّث
والتأمل في أنّ المقام من هذا القبيل حسبما عرفت، لتوارد النفي والإثبات
على محل واحد، إذاً فلا محيص عن الإذعان بالمعارضة، ولا سبيل إلى الجمع
بحمل نفي الإعادة على عدم وجوبها غير المنافي للاستحباب الذي هو مدلول
الآخر، أو على نفي التأكد لما عرفت من عدم كون السؤال عن حكم الغسل ليحمل
على الاستحباب، بل عن ناقضية النوم الممتنع في مثلها الحمل المزبور
بالضرورة.
وعلى الجملة: فباب الجمع العرفي مسدود في مثل المقام
بمصراعيه، وبعد الانسداد واستقرار التعارض المؤدي إلى التساقط لابدّ من
الرجوع إلى ما