المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٤ - فصل في النيابة
(مسألة ٣): الحائـض تحـرم خــارج المسجــد علـى المختــار[١]،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١] أما بناءً على جواز الإحرام من خارج المسجد حتى اختياراً كما عليه الماتن ولعله المشهور فلا إشكال.
وقد
تقدّم أنّ هذا القول هو الصحيح، فإنّ المسجد حدّ للإحرام ومبدأ للبعد
الملحوظ ما بين الميقات وبين مكة فيشمل جانبيه، إذ اللازم الإحرام من
المسجد لا في المسجد.
على أنا ذكرنا أنّه لم يرد في شيء من الأدلة لا
الضعيفة ولا القوية، أنّ الميقات هو المسجد، بل الوارد أنّه ذو الحليفة أو
الشجرة ما عدا صحيحة الحلبي حيث تضمّنت التفسير بقوله ((وقت لأهل المدينة
ذا الحليفة وهو مسجد الشجرة))[١]،
وهي كما يمكن أن يكون الذيل فيها شارحاً ومفسراً للصدر لينتج التضييق
والاختصاص بالمسجد كما لعله فهمه المشهور، يمكن فيها العكس لينتج التوسعة
بأن يكون مسجد الشجرة اسماً آخر لتلك المنطقة المعبّر عنها بذي الحليفة،
كما يطلق اسم مسجد سليمان في زماننا هذا على بلدة في نواحي الأهواز، وقد
ورد أنّ المدينة حرم رسول الله صلى الله عليه وآله والكوفة حرم أمير
المؤمنين عليه السلام إذ ليس المراد أنّه كلّما أطلق لفظ المدينة يُراد به
حرم رسول الله صلى الله عليه وآله، بل الأمر بالعكس، وأنّ المراد بحرم رسول
الله صلى الله عليه وآله المدينة، والمقصود من حرم أمير المؤمنين عليه
السلام الكوفة، فمن الجائز في المقام أنّ السائل لم يكن يعلم بأنّ هذه
المنطقة المعروفة باسم مسجد الشجرة يطلق عليها ذو الحليفة أيضاً فشرحها
وبينها عليه السلام له فإن تم استظهار هذا الاحتمال وإلا فغايته الإجمال من
هذه الجهة، فلا تصلح هذه الصحيحة المجملة لتقييد المطلقات الناطقة بأنّ
الميقات هو ذو الحليفة أو الشجرة على إطلاقها، للزوم الخروج عن
[١]وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب المواقيت، ح٣.