المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦٣ - فصل في النيابة
لكن
هذا المعنى بعيد جداً إذ لا يناسبه الجواب ولا يرتبط به فإنّ الجواب
المناسب له إما قوله (نعم)، أو (لا) ولا معنى لأن يجاب بأنّ المتعة له
والحجّ عن أبيه كما لا يخفى.
ثانيهما: مطلق التمتع والانتفاع المطابق للمعنى اللغوي فإنّ المتعة اسم مصدر من التمتع والمتعة ما يتمتع به وينتفع، قال تعالى: { [وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ] } [١].
والظاهر
أنّ الصحيحة ناظرة إلى هذا المعنى فيسأل السائل عن أنّ من يحجّ عن أبيه ــ
بالإتيان عنه بحجّ كامل ــ هل هو ينتفع من عمله النيابي ويتمتع ويستفيد به
من أجر وثواب؟ فأجاب عليه السلام بأنّ ذات العمل وهو الحجّ يقع عن أبيه
ويجزي عنه وتبرأ ذمته لكن الأجر والثواب والمتعة والانتفاع ترجع إلى
النائب، ففراغ الذمة للميت والنفع والفائدة للنائب[٢].
وهذا
مطابق لما ورد في كثير من النصوص من ترتب الأجر والثواب لمن يتصدى للنيابة
عن أخيه المؤمن سيما عن أبيه، ويمكن أن يراد من قوله (أيتمتع) هو المعنى
المتعارف أي هل يتمتع النائب بعد إحلاله عن عمرة التمتع بالطيب والنساء
ونحوهما كما كان يتمتع لو كان حاجّاً عن نفسه أم أنّ التمتع الخارجي خاص
بالأصيل ولا يعم النائب، فأجاب عليه السلام بأنّه ((يتمتع وإن كان الحجّ عن
أبيه)).
وكيفما كان فالصحيحة أجنبية عن محل الكلام بالكلية ولا ربط لها
بالتشريك في العمل الواحد والنيابة عن الغير في أبعاض العمل المركب، فإنّه
موقــوف علـى أن يـراد مـن المتعــة عمـرة التمتـع وقـد عرفـت منعـه، بـل
عـدم معهوديته في الاستعمـالات، وعليـه فـلا مخـرج عمـا تقتضيـه القاعـدة
مـن عـدم
[١] البقرة: ٢٣٦.
[٢] ربما يظهر من اللغة اختصاصالمتعة ومشتاقاتها بالنفع الدنيوي ولا تعم الأجر والثواب. بل يظهر من المعجمالمفهرس عدم استعمالها في القرآن الكريم على كثرتها إلاّ في ذلك فلاحظ. (المقرر).