المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦٥ - فصل في النيابة
احتمال
ذلك الموجب لتطرق الإجمال المسقط لها عن صلاحية الاستدلال بها على جواز
التبعيض في النيابة في العمل الواحد الذي هو أمر على خلاف القاعدة كما
عرفت، فإنّ الصحيحة غير ظاهرة في هذا الاحتمال ــ أي جواز التبعيض ــ
جزماً، بل إما ظاهرة فيما استظهرناه أو مجملة لترددها بين الاحتمالين فلا
يمكن الاستدلال بها على التقديرين.
ثمّ إنّ الشيخ المجلسي قدس سره ذكر
هنا رواية أخرى عن التهذيب ويصفها بالصحّة وهي رواية الحارث بن المغيرة عن
أبي عبد الله عليه السلام في رجل تمتع عن أمّه وأهلّ بحجّه عن أبيه، قال:
((إن ذبح فهو خير له وإن لم يذبح فليس عليه شيء لأنّه إنما تمتع عن أمّه
وأهلّ بحجّه عن أبيه))[١].
وهي
صريحة الدلالة في جواز التفكيك في حجّ التمتع بالإتيان بعمرته عن أحد
وحجّه عن الآخر سواء كانت النسخة (بحجّه) كما في التهذيب أو (بحجّة) كما لا
يخفى.
ومن ثمّ لم يجب عليه الهدي، لأنّ التمتع الذي لابدّ فيه من الهدي
هو المأتي به عن شخص واحد، وأما إذا كانت العمرة عن شخص والحجّ عن شخص آخر
ــ كما في المقام ــ فلا يتعين فيه، أي لأجل الانفكاك يتخير بين الذبح
وعدمه. ولكنّ الكلام في سند الرواية، فإنّ المجلسي قد وصفها بالصحّة كما
سمعت مع أنّ في السند صالح بن عقبة ولم يذكر في كتب الرجال بمدح أو توثيق،
بل قد ضعفه ابن الغضائري وقال: إنّه كذّاب لا يلتفت إليه وتبعه العلامة في
الخلاصة.
غير انّه لا يلتفت إلى تضعيف ابن الغضائري ولا إلى تبعية
العلامة بعد أن لم تثبت نسبة الكتاب إليه فإنّه ــ أي ابن الغضائري ــ وإن
كان من مشايخ النجاشي ويعتمد على توثيقه وتضعيفه إلاّ أنّ نسبة الكتاب إليه
لم تثبت وإن
[١]وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب الذبح، ح٥.