المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٨٦ - فصل في النيابة
إحداهما: ما رواه الصدوق بإسناده عن سعيد الأعرج أنّه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يعقد إزاره في عنقه؟ قال: ((لا))[١].
أما
من حيث السند فلا إشكال فيها لوثاقة جميع من وقع في الطريق، وإن اشتمل على
عبد الكريم المعروف بـ (كرّام) الذي قال الشيخ في حقه أنّه واقفي خبيث، إذ
هو مع ذلك ثقة بلا إشكال، بل عبّر النجاشي بقوله ثقة ثقة الكاشف عن كونه
في درجة عالية من الوثاقة.
وأما الدلالة فربما يناقش بعدم ظهورها في المنع لاحتمال كون السؤال عن وجوب العقد لا عن جوازه.
ولكنه
كما ترى بعيد غايته ولا سيما من مثل الأعرج الذي هو من أعاظم الرواة وكبار
أصحاب الصادق عليه السلام، إذ كيف كان مثله يحتمل الوجوب حتى يحتاج إلى
السؤال فإنّه لو كان واجباً في مثل هذه المسألة الكثيرة الدوران المتكررة
في كل عام لأصبح من الواضحات التي يعرفها كل أحد لاسيما إلى عهد الصادق
عليه السلام فكيف خفي على مثله ما لا يكاد يخفى على أناس عاديين، فهذا
الاحتمال ساقط جزماً ولا ينبغي التأمل في ظهورها في السؤال عن جواز ذلك،
فيكون النفي الواقع في الجواب ظاهراً ــ طبعاً ــ في عدم الجواز.
ثانيتهما:
ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: ((المحرم لا يصلح له
أن يقعد إزاره على رقبته ولكن يثنيه على عنقه ولا يعقده))[٢].
ونوقش فيها تارة بضعف السند نظراً إلى اشتمال طريق الحميري على عبد الله بن الحسن ولم يوثق.
ويندفع بأنّ هذا الطريق، وإن كان ضعيفاً إلاّ أنَّ صاحب الوسائل رواهـا
[١] وسائل الشيعة: باب ٥٣ من أبواب تروك الإحرام، ح١.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٥٣ من أبوابتروك الإحرام، ح٥.