المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٣ - فصل في النيابة
رضاه(#) أيضاً بالعدول إلى غيره، وفي صورة جواز الرضا يكون رضاه من باب إسقاط حقّ الشرط إن كان التعيين بعنوان الشرطيّة(^)[١]، ومن باب الرضا بالوفاء بغير الجنس إن كـان بعنـوان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اختيار المعدول إليه ابتداءً يسوغ كذلك بقاءً بمناط واحد وهذا ظاهر.
وأما
إذا كان الواجب عليه متعيناً في نوع خاص، كما لو نذر حجّ الإفراد أو كان
الواجب عليه ذلك فلا ينفع رضاه أيضاً بالعدول ولا يسوغ للأجير التبديل.
أقول:
الظاهر أنّه قدس سره يريد بذلك أنّه ليس له ذلك بالنسبة إلى فراغ ذمة
المستأجر عما عليه من النوع الخاص، ضرورة أنّ الرضا لا يستوجب انقلاب
التكليف ولا يغيّر الواجب عما هو عليه، وأما بالنسبة إلى صحّة الإجارة
واستحقاق الأجرة فالظاهر أنّه لا مانع من ذلك بعد أن كان المعدول إليه
مندوباً وإن خص الفرض بالمعدول عنه، إذْ لا يزيد الرضا بالتبديل على
الإبراء والإسقاط، فإنّ المستأجر يجوز له إبراء ذمة الأجير وإسقاطها مجاناً
واستئجار شخص آخر ثانياً البتة، فإذا جاز الإبراء جاز الإبدال بلا إشكال،
فغاية ما هناك وجوب الإحجاج ثانياً عملاً بالوظيفة وأما عدم جواز الرضا
بالعدول حسبما ذكره قدس سره فكلا، نظير من نذر أن يستنيب أحداً لزيارة
الحسين عليه السلام فاستأجر أحداً ودفع له الأجرة ثمّ أبرأه أو بدّله بشيء
آخر من قراءة القرآن أو زيارة مسلم عليه السلام فإنّ ذلك سائغ بالضرورة،
غايته أنّ ذمته لم تسقط معه وعليه الاستئجار ثانياً لزيارة الحسين عليه
السلام.
[١] فصّل قدس سره فيما لو عين قسماً خاصاً من الحجّ ثم رضي بالتبديل بين ما
(#) في براءة ذمة المستأجر لا في استحقاق الأجير للأجرة.
(^) الاشتراط في أمثال المقام يرجع إلى التقييد حسبالارتكاز العرفي.