المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٨٠ - فصل في النيابة
عن الاشتراط المزبور.
ولكن
الظاهر أنّ الصحيحة غير ناظرة إلى شرطية لبس ثوبي الإحرام، بل إلى قادحيّة
لبس ما لا ينبغي لبسه سواء أكان لابساً لثوبي الإحرام أم لا، فليست
الإعادة من آثار ترك لبس الثوبين كي يستفاد منها الاشتراط، بل من أحكام لبس
ما لا يجوز لبسه بعد أن كان متلبساً بالإحرام ومتصفاً بكونه محرماً، فهو
حكم بما بعد انعقاد الإحرام، كما يكشف عنه قوله عليه السلام في الذيل (وإن
لبست قميصاً فشقه)، فإنّ هذا حكم لمن لبس القميص بعدما أحرم على ما صرح به
في صحيحتين أخريين لنفس هذا الراوي أعني معاوية بن عمار عن أبي عبد الله
عليه السلام قال في إحداهما: ((إذا لبست قميصاً وأنت محرم فشقه وأخرجه من
تحت قدميك))، وقال في الأخرى ((في رجل أحرم وعليه قميصه، فقال:
ينزعه ولا يشقه، وإن كان لبسه بعد ما أحرم شقه وأخرجه مما يلي رجليه))[١].
إذاً
فالمستفاد من هذه الصحيحة أنّ كل من لبس ما لا يصلح لبسه وكان محرماً فهو
محكوم بإعادة التلبية وإعادة الغسل، ومن الضروري ابتناء هذا الحكم على
الاستحباب لعدم بطلان الإحرام المنعقد بالتلبية بمجرد اللبس المزبور بلا
إشكال، بل غايته تعلق الكفارة فقط كما نطقت به الأخبار.
وقد دلت الصحيحة
على أنَّ هذه الإعادة ــ المحمولة على الاستحباب ــ لا يفرق فيها بين
القميص وغيره من سائر الثياب، كقباء أو رداء ونحوهما، فهي حكم للبس مطلق ما
لا يصلح لبسه للمحرم، وإنما يمتاز القميص عن غيره من جهة أخرى وهي لزوم
الشق والإخراج من تحت القدمين فإنّه مختص بالقميص ولا يعم غيره.
وعلى الجملة فلا دلالة في الصحيحة على بطلان التلبية إذا وقعت مع
[١]وسائل الشيعة: باب ٤٥ من أبواب تروك الإحرام، ح ١ و ح٢.