المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٨٩ - فصل في النيابة
الكلام.
ومن ثمّ تعرف أنّ هذا الإشكال بحث علمي آخر أجنبي عما نحن بصدده وخارج عن محل الكلام.
وثانياً:
وهو العمدة أنّ مفاد تلك المطلقات ليس إلا المنع عن دخول الحرم ــ إما
مطلقاً أو لمن يريد دخول مكّة ــ إلاّ محرماً ولا تعرض فيها بوجه لمحل
الإحرام ومكانه وأنّه من أي موضع يحرم، فلو كنا نحن ولم يكن دليل من الخارج
لالتزمنا بجواز الإحرام من أي مكان شاء، إذْ بعد فرض عدم ورود دليل على
تعيين ميقات خاص لمثل هذا الشخص كان مقتضى القاعدة ما عرفت استناداً إلى
أصالة البراءة عن إلزامه بميقات معين، غير أنّ من المقطوع به من الخارج عدم
كونه مخيراً كيفما شاء، بل يجب عليه إما الإحرام من الميقات أو من أدنى
الحل، فبمقتضى العلم الإجمالي يدور الأمر بين هذين، وأصالة البراءة عن
الأول لا يثبت الثاني بعد أن كان كل منهما طرفاً للعلم الإجمالي، فإنّ
الإلزام بالإحرام من أدنى الحل أيضاً مشكوك ومدفوع بأصالة البراءة فبعد
تعارض الأصل من الطرفين يرجع إلى قاعدة الاشتغال القاضية بالاحتياط بالذهاب
إلى الميقات الذي هو مجز بلا إشكال تحصيلاً للفراغ اليقيني عن اشتغال
مثله، هذا.
ولكن الظاهر أنّ المقام مورد لأصالة البراءة ولكن بتقرير آخر.
وتوضيحه:
أنّه بعد البناء على حرمة دخول الحرم محلاً نعلم إجمالاً بوجوب الإحرام
قبل الدخول، فإن علمنا موضعه بدليل وإلاّ فيتبع ما يقتضيه الأصل، ولا شك أن
الإحرام من الميقات مجزٍ ويكتفى به في مقام الامتثال لما دلّ على أنّ كل
من مرّ بميقات فإنّه يحرم من ذلك الميقات، وإنما الكلام في الاجتزاء بغيره
كأدنى الحل، ولأجله يندرج المقام في كبرى الدوران بين الأقل والأكثر،
للتردد في أنّ الواجب هل هو الإحرام من خصوص الميقات أو