المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠٢ - فصل في النيابة
يمنع
الصدق، فإنّ المنساق منه إدراك تمام الواجب، ويجاب عن المرفوعة والصحيحة
بالشذوذ كما ادّعي، وقد يؤيّد القول الثالث ــ وهو كفاية إدراك الاضطراري
من عرفة ــ بالأخبار الدالّة على أنّ من يأتي بعد إفاضة النّاس من عرفات
وأدركها ليلة النحر تمَّ حجّه، وفيه أنّ موردها غير ما نحن فيه وهو عدم
الإدراك من حيث هو، وفيما نحن فيه يمكن الإدراك والمانع كونه في أثناء
العمرة فلا يقاس بها. نعم لو أتمّ عمرته في سعة الوقت ثمّ اتفق أنّه لم
يدرك الاختياريّ من الوقوف كفاه الاضطراريّ ودخل في مورد تلك الأخبار. بل
لا يبعد دخول من اعتقد سعة الوقت فأتمّ عمرته ثمّ بان كون الوقت مضيّقاً في
تلك الأخبار[١].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التخييري وأنّه لا متعة له تعييناً فإنّه لا حجّ إفراد له أيضاً تعييناً.
والمتحصل
من جميع ما ذكرناه أنّه إذا خاف فوت عرفة بمقدار الركن وجب عليه العدول
ودونه فكلاّ هذا ملخص كلامنا في هذه المسألة فلاحظ وتدبّر.
[١] كما لو
تخيل أنّ هذه ليلة الخميس فبان أنّها ليلة الجمعة وهي ليلة العيد، فإنّه لا
يبعد كما أفاده قدس سره اندراجه في نصوص إجزاء الاضطراري من عرفة لقصور
نصوص التحديد بفوات اختياري عرفة عن الشمول لذلك، إذ الموضوع فيها خشية
الفوات ــ كما في صحيحة الحلبي ــ التي هي فرع الالتفات واحتمال الفوت فلا
يجتمع مع الاعتقاد والجزم بسعة الوقت، فموضوع العدول غير متحقق فيما نحن
فيه فيشمله إطلاقات تلك النصوص الأول.
ويمكن تقرير هذا بوجه آخر، وهو أنّ الباعث على العدول والانقلاب