المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠٣ - فصل في النيابة
ثمّ إنّ الظاهر عموم حكم المقام بالنسبة إلى الحجّ المندوب[١]
وشمول الأخبار لـه، فلو نوى التمتّع ندباً وضاق وقته عن إتمام العمرة
وإدراك الحجّ جاز لـه العدول إلى الإفراد، وفي وجوب العمرة بعده إشكال،
والأقوى عدم وجوبها[٢].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إلى
حجّ الإفراد لم يكن إلا إدراك اختياري عرفة الذي له من الأهمية ما لا يخفى
وإلاّ فليست له علة أخرى، والمفروض فوات هذا الوقوف سواء أعدل أم لم يعـدل
لاستبانـة ضيـق الوقـت وعـدم إمكـان الـدرك، إذاً فمـا هـو المجـوّز
للعدول وما الذي يترتب عليه، ومن ثمّ كانت نصوص العدول قاصرة الشمول لمثل
ذلك فيحتاج العدول إلى حجّ الإفراد إلى دليل آخر وهو مفقود، وبما أنّه قد
أتى عرفات بعد إفاضة الناس وأدركها ليلة النحر فنصوص إجزاء الاضطراري من
عرفة شاملة له بطبيعة الحال فلأجله يحكم بإجزائه وصحّة حجّه.
[١] لإطلاق
الأدلة الشاملة للنوعين بمناط واحد، بل قد تقدم من الشيخ حمل نصوص التحديد
بعد الضيق على خصوص المندوب لكنه أيضاً لا موجب له كما سبق.
[٢] فإنّه
وإن ورد الأمر بالعمرة المفردة بعد العدول إلى حجّ الإفراد والفراغ عنه في
جملة من هذه النصوص إلاّ أنّ ذلك غير ظاهر في الوجوب التعبدي بل ناظر إلى
تصحيح الحجّ بتبديل الوظيفة وجعل العمرة المفردة بدلاً عن عمرة التمتع من
غير تعرض لصفة الحكم من الوجوب أو الاستحباب، بل يتبع ذلك حكم المعدول عنه،
فإن كانت عمرة التمتع واجبة وجبت المفردة وإلاّ كانت مستحبة.
ومــن المعـلـوم أنّ وجـوب إتمـام الحـجّ بالشـروع فيـه لا يستـدعـي الإتـيـان