المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠١ - فصل في النيابة
المكي حاجاً وإن كان الإهلال ــ أي الإحرام ــ لحجّ الإفراد أفضل وأحب إليه عليه السلام.
ولكن
بعضهم ومنهم الماتن ذهبوا إلى عدم ظهور الصحيحتين في الحجّ الواجب فحملوها
على المندوب ولا سيما بقرينة ذيل الصحيحة الثانية أعني قوله: (ورأيت من
سأل أبا جعفر عليه السلام) فإنّه صريح في إرادة الندب كما لا يخفى.
وذهب
بعضهم إلى أنّهما مطلقتان من حيث الوجوب والندب ولكنهما مقيدتان بمن خرج
عن مكّة ثمّ رجع إليها حاجاً على العكس مما دل على أنّه لا متعة لأهل مكّة
فإنّه خاص بالواجب عام من حيث الخروج وعدمه فيتعارضان بالعموم من وجه ويرجع
بعد التساقط إلى عموم ما دل على وجوب الحجّ على المستطيع المقتضي للتخيير
بين الإفراد الثلاثة وبذلك تصحّ مقالة المشهور.
أقول: لا ينبغي التأمل
في عدم إمكان حمل الصحيحتين على الحجّ المندوب لا بنحو الخصوص ولا العموم
وإنّ النظر فيهما مقصور على إرادة الحجّ الواجب خاصة.
أما أولاً: فلأجل
تعبير الإمام عليه السلام فيهما بقوله ((ما أزعم)) فإنّ مشروعية التمتع في
الندبي للمكّي كالآفاقي من أوضح الواضحات التي نطقت به جملة وافرة من
الروايات بحيث لا يكاد يخفى على الرواة العاديين فضلاً عن كبارهم أضراب عبد
الرحمن بن حجّاج وعبد الرحمن بن أعين الراويين لهاتين الصحيحتين فكيف يقع
السؤال عنه من أمثال هؤلاء وكيف يعبر الإمام بمثل هذا التعبير الكاشف عن
نوع تريث في الجواب؟!
وثانياً: قوله عليه السلام: ((وكان الإهلال أحب
إليّ)) أي الإحرام لحجّ الإفراد فإنّه ينافي ما تقدم من النصوص الكثيرة
الناطقة بأفضلية التمتع عن أخويه في