المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٨٤ - فصل في النيابة
شيء ما عدا التلبية، فأمرهم عندئذٍ بما به يتحقق الإحرام من قول لبيك، فتدل بوضوح على أنّه السبب الوحيد ولا إحرام قبله.
ونحوها
صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((إذا فرغت من
صلاتك وعقدت ما تريد فقم وامشِ هنيئة، فإذا استوت بك الأرض ماشياً كنت أو
راكباً فلبِّ))[١]، وهكذا غيرها مما هو كالصريح في أنّ الإحرام إنما يتحقق بالتلبية.
وأما
ما ورد في صحيحتي ابن الحجّاج وابن البختري المتقدمتين آنفاً من التعبير
بعقد الإحرام قبل أن يلبّي، فإمّا أن يحمل على فرض الحجّ على نفسه أو يحمل
العقد على الشدّ أي أتى بجميع المقدّمات حتى لبس الثوبين، فيكون العقد
كناية عن اللبس، وذلك من أجل صراحة هذه الروايات في عدم تحقق الإحرام قبل
التلبية حسبما عرفت.
وعلى هذا يحمل أيضاً ما ورد في روايتين من أنّه
أحرم قبل أن يلبي، إحداهما مرسلة النضر بن السويد قال: كتبت إلى أبي
إبراهيم عليه السلام رجل دخل مسجد الشجرة فصلى وأحرم وخرج من المسجد فبدا
له قبل أن يلبي أن ينقض ذلك بمواقعة النساء، أله ذلك؟ فكتب: ((نعم أو لا
بأس به))
[٢]، والترديد في الجواب من السائل.
والثانية:
صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((صلِّ المكتوبة
ثم احرم بالحجّ أو بالمتعة واخرج بغير تلبية حتى تصعد إلى أول البيداء إلى
أول ميـل عـن يسـارك، فإذا استـوت بـك الأرض ــ راكبـاً كنـت أو ماشياً ــ
فلبِّ))[٣]، فإنّه لابدّ من
الحمل على ما في هذه الروايات من التهيؤ للإحرام بإتيان المقدمات باعتبار
أنّ التهيؤ كأنّه شروع في العمل، نظير ما ورد في الإقامة
[١] وسائل الشيعة: باب ٣٤ من أبواب الإحرام، ح٢.
[٢] وسائل الشيعة: باب ١٤ من أبواب الإحرام، ح١٢.
[٣]وسائل الشيعة: باب ٣٤ من أبواب الإحرام، ح٦.