المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٨٢ - فصل في النيابة
الإحرام ربما يقصدها المكلف وأخرى لا.
والذي يرشدك إلى أنّ الإحرام إنما هو التلبية عدة أخبار.
منها:
الأخبار الكثيرة الدالّة على أنّ الرجل ما لم يلبِّ يجوز له الإتيان بكل
ما يريد حتى النساء، كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه
السلام في الرجل يقع على أهله بعدما يعقد الإحرام ولم يلبِّ؟ قال: ((ليس
عليه شيء)).
وصحيحة حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام فيمن
عقد الإحرام في مسجد الشجرة، ثم وقع على أهله قبل أن يلبي؟ قال: ((ليس عليه
شيء))[١]، إلى غير ذلك مما ورد
في الموارد المتفرقة الناطقة بإناطة الحرمة بتحقق التلبية الكاشفة ــ
بطبيعة الحال ــ عن عدم تحقق الإحرام قبل ذلك، ضرورة عدم معنى محصّل
لاتصافه بكونه محرماً من دون أن يحرم عليه شيء، فإن معنى أحرم في اللغة ــ
من المعاني المناسبة للمقام ــ أحد أمرين، إما بمعنى أنّه جعل شيئاً حراماً
على نفسه، أو بمعنى دخل في حرمة لا تهتك.
ولعل الثاني أقرب وبالمقام
أنسب، حيث إنّ المكلف قبل التلبية حر مطلق العنان لعدم دخوله بعدئذٍ في
حرمة لا تهتك، وبعدها يكون داخلاً فيتصف وقتئذٍ بكونه محرماً، فهذا العنوان
إنما يتحقق خارجاً بالتلبية، وأما مجرد البناء والعزم النفسي المعبّر عنه
بعقد الإحرام في الروايات المتقدمة، فلا يكاد يكفي في تحقق الإحرام لعدم
كونه داخلاً بعد في حرمة لا تهتك.
ومنها: الروايات العديدة المتضمنة أنّ الإحرام يتحقق بالتلبية أو الإشعار أو التقليد.
كصحيحة
حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((إذا كانت بدن كثيرة فأردت أن
تشعرها)) إلى أن قال: ((فإنّه إذا أشعرها وقلدها وجب عليه الإحرام وهو
[١]وسائل الشيعة: باب ١٤ من أبواب الإحرام، ح٢ و ح١٣.