المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧٧ - فصل في النيابة
وهو
كسائر العناوين أمر عرفي لا حاجة في تحققه إلى هذه التدقيقات، وقد عرفت
أنّها من الأمور النسبية الإضافية لا الواقعية الحقيقية، فمن كان متوجهاً
إلى كربلاء يقال له متى وصل إلى الكوفة أو الحنّانة إنّه قد حاذى النجف، أي
النجف واقع عن يمينه أو شماله ــ لو كان من الطرف الآخر ــ فإذا تعدّينا
عن مورد الصحيحة إلى غيرها فإنما نتعدى إلى مورد تصدق معه المحاذاة عرفاً،
بأن يقع الميقات عن يمينه أو شماله لدى كونه متوجهاً إلى مكّة من غير حاجة
إلى هذه التدقيقات، ولكنك عرفت عدم صحّة التعدي حتى في نفس المدينة من دون
تلك الخصوصيات المذكورة في الصحيحة فضلاً عن سائر المواقيت فلاحظ.
الجهة
الثالثة: بناءً على التعدّي، فهل الاعتبار لدى استطراق ما يحاذي ميقاتين
متعاقبين ــ كالشجرة والجحفة ــ بأبعد الميقاتين أم أقربهما إلى مكّة؟
الظاهر
الأوّل، فيحرم من أول مكان يحاذي فيه ميقاتاً من المواقيت، والوجه فيه أنّ
ظاهر الأمر في صحيح ابن سنان هو وجوب الإحرام من محاذي الشجرة التي هي
أبعد المواقيت، ومقتضى الإطلاق لزوم الإحرام من هذا المكان حتى مع استطراق
ميقات لاحق فضلاً عن المرور عن محاذيه، إذ بعد أن تبدّلت وظيفته عن الشجرة
إلى المحاذي وأصبح هذا ميقاته الثانوي فليس له التأخير لوضوح عدم جواز
التجاوز عن الميقات من دون إحرام.
وبالجملة: يستفاد من الصحيح لزوم
الإحرام من أول مكان تتحقق فيه المحاذاة وليس له التأخير عنه، فلو تعدينا
عن مورده إلى سائر المواقيت نلتزم فيها أيضاً بما نلتزم به في مورد الصحيح
من عدم جواز التسويف إلى ميقات آخر فضلاً عن محاذيه.
فما ذكره بعض من جواز الإحرام من محاذي ميقات آخر أو وجوبه لم يتّضح له وجه صحيح، فإنّه لا دليل على جوازه حسبما عرفت، فضلاً عن