المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧٦ - فصل في النيابة
ولمزيد التوضيح لاحظ الشكل التالي:
هذا
كلّه فيما إذا كان الاتجاه بالخط المستقيم، وأما إذا كان بالخط المنكسر أو
المنحني فالأمر أوضح، إذ قد يكون موقفه خلف الشجرة بعيداً عنها بمقدار
فرسخ واحد مثلاً، فإذا سار بالخط المنحني من غير طريق أهل المدينة ووصل إلى
ذلك المحاذي ــ الذي عبّر الإمام عليه السلام عنه بستة أميال ــ قد تكون
المسافة عندئذٍ بينه وبين الشجرة فرسخين، وقد كانت في موقفه الأول فرسخاً
واحداً، فكانت المسافة آنذاك أقل ولم يكن محاذياً قطعاً.
وعلى أي تقدير لا يمكن التعويل على شيء من التفسيرين كما لا ينطبق أحدهما على الآخر حسبما عرفت.
نعم
يتم ما ذكره قدس سره في المسافات القليلة والمواضع المتقاربة إلى
المواقيت، فإنّه يصح أن يقال ــ مع نوع من التسامح العرفي ــ إنّ هذا
الموضع يكون الفصل بينه وبين مكّة بمقدار الشجرة، أو إنّ الفصل بينه وبين
الشجرة أقل المسافات في طريقه، وإلاّ فبالمداقة العقلية ليس الأمر كذلك، من
غير فرق بين كثرة المسافة وقلتها كما عرفت.
ولكن الذي يهّون الخطب أنّ الصحيحة لم يرد فيها إلا عنوان المحاذاة،