المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥١ - فصل في النيابة
((في رجل أعطى رجلاً دراهم يحجّ بها عنه حجّة مفردة، قال: ليس له أن يتمتع بالعمرة إلى الحجّ، لا يخالف صاحب الدراهم))[١]،
فأنّها ظاهرة في مخالفة صاحب الدراهم وعدم رضاه، فتقيد الرواية الأولى
المطلقة من حيث الرضا وعدمه وتحمل على صورة الرضا بذلك جمعاً بين الخبرين.
وهذا
الجمع وجيه لو تم سند الخبر الثاني، ولكنه غير تام إذْ فيه أولاً: أنّه لم
يعلم المراد من (علي) المروي عنه وأنّه المعصوم أم غيره بالرغم من وجود
كلمة عليه السلام في الوسائل وفي الطبعة الحديثة من الاستبصار لخلو التهذيب
عن ذلك، بل ينبغي الجزم بالعدم لأنّ الشيخ الراوي لهذه الرواية بنفسه قد
طعن فيها في التهذيبين بأنّها رواية موقوفة لم يتصل سندها بالمعصوم، فهذه
الكلمة زيادة من النساخ يقيناً.
وقد استظهر في المدارك أنّ المراد به
ابن رئاب، وهو غير بعيد لكثرة رواية ابن محبوب عنه جداً حيث قد بلغت ما
يقارب الستمائة حديث، إذن فتكون هذه فتوى لعلي بن رئاب لا رواية منتهية إلى
الإمام ليصح الاستدلال بها.
وثانياً: لو سلم إرادة المعصوم فبما أنّ
ابن محبوب لا يروي عن علي عليه السلام مباشرة، إذْ لم يدرك الصادق عليه
السلام على قول، فضلاً عن علي عليه السلام، فبينهما واسطة مجهولة، فتكون
مرسلة لا محالة، فهذه الرواية إما مرسلة أو موقوفة فهي ساقطة لا يمكن
الاستدلال بها بوجه فوجودها كالعدم.
إذاً نبقى نحن والخبر الأول، وقد عرفت أنّ الماتن نزّله على صورة العلم بالرضا.
ولكن
الظاهر أنّه لا إطلاق له ليحتاج إلى التنزيل المزبور كي يطالب بالدليل
عليه، بل المقتضي في نفسه قاصر فإنّ الخبر ناظر إلى خصوص هذه
[١]وسائل الشيعة: باب ١٢ من أبواب النيابة في الحجّ،ح٢.