المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٩ - فصل في النيابة
وجوب غير التمتّع أمر عرفيّ[١]،
والعرف لا يساعد على أزيد من اثني عشر ميلاً، وهذا أيضاً كما ترى، كما أنّ
دعـوى أنّ المـراد مـن ثمانيـة وأربعيـن التوزيـع علـى الجهـات الأربـع
فيكون من كلّ جهة اثنا عشر ميلاً منافية لظاهر تلك الأخبار، وأما صحيحة
حريز الدالّـة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مسافر
عرفاً حتى لو كانت المسافة فرسخاً واحداً، فأهالي الكوفة لا يعدّون من
حاضري بلدة النجف المقدسة بالضرورة بل هم مسافرون فيها قطعاً فليست الأربعة
فراسخ حداً لموضوع السفر وامتيازه عن الحضر، بل هو حدّ للتقصير في الصلاة
فهو دخيل في الحكم لا في الموضوع والمفهوم فيكون أجنبياً عن محل الكلام
بتاتاً.
وثانياً: أنّ الآية المباركة غير ناظرة إلى الحضور في مقابل
السفر بل إلى الحضور في المسجد الحرام وكونه من سكنة مكّة قبال كونه من
سكنة بلد آخر، فالاعتبار في التمتع بعدم كونه من حاضري المسجد وقاطني مكّة
سواء أكان من سكنة البلاد البعيدة أم القريبة التي تبعد عن مكّة بأقل من
أربعة فراسخ إذ لا يقال في حقهم أنّهم من حاضري مكّة بالضرورة فيعمهم الحكم
بالتمتع بطبيعة الحال فليس التحديد بأمر تقديري تعليقي وهو أنّه لو سافر
إلى مكّة فإن استوجب سفره القصر تمتع وإلاّ أفرد، بل بأمر فعلي حالي وهو
كونه من أهل مكّة وعدمه فالآية المباركة أجنبية عن مسألة القصر والتمام
بالكلية.
[١] ومنها: أنّ الحضور المعلق عليه الحكم في الآية المباركة
عنوان عرفي وليس له حدّ خاص، والعرف لا يساعد على صدقه على من ابتعد عن
مكّة أكثر من أثني عشر ميلاً.
والجواب: أنّ العرف كما لا يساعد على ذلك لا يساعد على الأقل منه أيضاً كعشرة أميال بمناط واحد، فما هو وجه التخصيص بهذا الحد؟