المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٢ - فصل في النيابة
الصورة هو المتعين.
وأما
المقام الثاني: أعني الحيض أو النفاس الطارئين بعد عقد الإحرام فالنصوص
فيه مختلفة، فقد دلت جملة منها على أنّها تعدل إلى الإفراد وهي بين ما وردت
في خصوص الطارئ، التي منها مصحح إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السلام
قال: سألته عن المرأة تجيء متمتعة فتطمث قبل أن تطوف بالبيت حتى تخرج إلى
عرفات قال: ((تصير حجّة مفردة قلت: عليها شيء؟ قال: دم تهريقه وهي
أضحيتها))[١]، ونحوها غيرها.
وبين ما هو مطلق كصحيحة جميل المتقدمة.
ودلّت
طائفة أخرى على أنّها تقضي طوافها وتأتي ببقية أعمال العمرة، التي منها
صحيحة العلاء بن صبيح وعبد الرحمن بن الحجّاج وعلي بن رئاب وعبد الله بن
صالح كلهم يروونه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((المرأة المتمتعة إذا
قدمت مكّة ثمّ حاضت تقيم ما بينها وبين التروية فإن طهرت طافت بالبيت وسعت
بين الصفا والمروة، وإن لم تطهر إلى يوم التروية اغتسلت واحتشت ثمّ سعت بين
الصفا والمروة ثمّ خرجت إلى منى، فإذا قضت المناسك وزارت البيت طافت
بالبيت طوافاً لعمرتها ثمّ طافت طوافاً للحج ثمّ خرجت فسعت، فإذا فعلت ذلك
فقد أحلّت من كل شيء يحل منه المحرم إلاّ فراش زوجها فإذا طافت طوافاً آخر
حلّ لها فراش زوجها))[٢]، ونحوها وغيرها.
ومقتضى
الجمع العرفي بين الطائفتين هو الحمل على الوجوب التخييري إذ أنّ ظهور كل
منهما في التعيين لا يعدو من كونه ظهوراً إطلاقياً مستفاداً من الورود في
مقام البيان مع عدم ذكر عدل آخر، فإذا ثبت العدل بمقتضى الدليل الآخر
وعلمنا بعدم وجوبهما معاً، لوضوح عدم إمكان الجمع بين التمتع
[١] وسائل الشيعة: باب ٢١ من أبواب أقسام الحجّ، ح١٣.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٨٤ من أبوابالطواف، ح١.