المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩٢ - فصل في النيابة
ذكر الخليفة العباسي، فكيف روى الشيخ هذه الرواية عن عمّار ولا يذكره في كتاب الرجال لا هو ولا غيره؟!
فيظهر من ذلك بوضوح أنّ الراوي هو عامر بن عميرة كما في الكافي الذي هو أضبط كما عرفت.
ثمّ
أنّ الشيخ ذكر في رجاله عامر بن عمير، والبرقي ذكر عامر بن عميرة ولا
ينبغي الشك في أنّهما شخص واحد وإلاّ لكان على الشيخ أيضاً أن يذكر عامر بن
عميرة الذي ذكره البرقي والشيخ ناظر إليه، فمن اختصاص كل منهما بواحد يظهر
أنّهما شخص واحد، والظاهر أنّه ابن عميرة بقرينة أنّ الكليني رواها كذلك
كما عرفت.
وكيفما كان فهو موثق لوجوده في إسناد كامل الزيارات، فالرواية معتبرة سنداً ودلالة.
ويؤكدها
ما ورد في غير واحد من الأخبار من جواز الاحجاج عن الميت بالاستئجار عنه،
فإنّها تدل على جواز النيابة عنه تبرعاً بالضرورة لعدم احتمال دخل الإيجار
في مشروعية النيابة عنه قطعاً.
نعم بإزائها رواية واحدة ربما يستظهر
منها الدلالة على العدم وهي موثقة سماعة بن مهران قال: سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن الرجل يموت ولم يحجّ حجّة الإسلام ولم يوص بها وهو موسر؟
فقال: ((يحجّ عنه من صلب ماله ولا يجوز غير ذلك))[١].
ولكن
لابـدّ مـن حملهـا علـى إرادة عـدم جـواز صـرف مقـدار الحجّ مـن صلب المال
في مصرف آخر من إرث ونحوه حيث أنّ الحجّ دين على عهدة الميت وهذا ملكه لا
يجوز صرفه في غير تفريغ ذمته عنه، لا أنّه لا يجوز الحجّ عنه من غير صلب
المال حتى تدل على عدم جواز التبرع أو الإحجاج عنه
[١]وسائل الشيعة: باب ٢٨ من أبواب وجوب الحجّ، ح٤.