المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٩ - فصل في النيابة
ومتمم
للمثبت ولولاه لم تثبت الدعوى من أصلها وإن اقترنت بالبينة أم أنّ الدليل
قد تم بقيام البينة، والدعوى قد ثبتت حدوثاً وذمّة الميت قد أحرز اشتغالها
بالمال المدعى عليه، إلاّ أنّه من أجل احتمال تفريغه الذمة بقاءً ولم يكن
حياً ليدافع عن نفسه فاحتيج إلى ضم اليمين دفعاً لهذا الاحتمال، فالبينة
تتكفّل الحدوث، واليمين يتكفّل البقاء ومرجعه إلى إلغاء الاستصحاب في هذا
المقام والتخصيص في دليل حجيته.
فعلى الأول كما هو الأصح يحكم في المقام
ــ أعني ما لو علمنا باشتغال ذمة الميت بحق من دين أو خمس أو زكاة أو حجّ
وشككنا في أدائه حال حياته ــ بوجوب الإخراج من الأصل استناداً إلى استصحاب
عدم الأداء من غير حاجة إلى البينة أو اليمين بعد العلم الوجداني بأصل
الاشتغال كما هو المفروض، إذ يثبت به أنّ عليه حقاً مالياً واجباً لم يؤده
ومثله محكوم بالإخراج من الأصل.
وأما على الثاني كما لعله المعروف
استناداً إلى رواية ضعيفة علل اليمين فيها باحتمال الأداء أو الإبراء حال
الحياة فلا يخرج عن التركة في المقام للشك في اشتغال ذمته عند موته
والاستصحاب ساقط حسب الفرض، ولا موقع لليمين لعدم نهوض دعوى عليه فيما نحن
فيه.
فتحصّل، أنّ الأظهر في مورد الشك في كون الحجّ الموصى به واجباً أو
مندوباً مع كون الحالة السابقة هو الوجوب لزوم الإخراج من الأصل، وكذا في
نظائره من الدين أو الخمس أو الزكاة من غير أي إشكال في كثير من الموارد ــ
التي أفادها في المتن ــ فإنّ تلك الموارد من وادٍ آخر كما عرفت، ولا موقع
للحمل على الصحيح إلاّ التنزيه عن القبيح لا عدم تعلّق حق التركة حسبما
عرفت.