المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤ - فصل في النيابة
وفي الأول يتوقف على الأول فقط.
هذا
بناءً على رجوع القيد أي قوله ((قبل أن يقضي))، إلى كلتا الجملتين، أعني
قوله ((في الطريق)) وقوله ((بمكّة)) كما استظهرناه. وأما بناءً على رجوعه
إلى الجملة الأخيرة فقط، فالرواية حينئذ مجملة لدوران الأمر بين أنْ يُراد
الموت في الطريق مطلقاً وإن كان قبل الإحرام، أو خصوص ما كان بعد الشروع في
الإحرام، وبما أنَّ الإجزاء على خلاف القاعدة فليقتصر على المقدار المتيقن
منه، وهو ما إذا كان بعد الدخول في الإحرام، لاحتمال رجوع القيد إلى
الجملتين معاً.
وعلى كل حال فالمستفاد من موثقة إسحاق إنّما هو الإجزاء فيما لو مات بعد الإحرام لا قبله حسبما عرفت.
فالأظهر
أنّ الحكم هنا أوسع من الحاجّ عن نفسه، فإنّه فيه لا يجزي إلا إذا مات بعد
الدخول في الحرم، وفي النائب يجزي بمجرد الشروع في الإحرام، وقد عرفت أنّ
التقييد بمرسلة المقنعة لا وجه له، ومن جميع ما ذكرناه ظهر الحال في:
الصورة
الثالثة: أعني ما لو مات النائب قبل الإحرام، وأنّه لا يجزي استناداً إلى
موثقة عمار بعد تقييدها بما قبل الإحرام جمعاً بينها وبين موثقة إسحاق كما
تقدم.
وملخص الكلام: أنّ الأجير قد يموت في بيته و لا ينبغي الإشكال
حينئذٍ في عدم الإجزاء بمجرد الاستئجار، وكلام صاحب الحدائق لا أساس له،
وأخرى في الطريق بفروضه الثلاثة المتقدمة، ومقتضى القاعدة في جميع تلك
الفروض هو عدم الإجزاء إذ الاكتفاء بالعمل الناقص عن الكامل على خلاف الأصل
ويتوقف ثبوته على قيام الدليل، مضافاً إلى إطلاق موثقة عمار.