المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٨٥ - فصل في النيابة
إشكال، وإن تبيّن بعد ذلك كونه قبل المحاذاة ولم يتجاوزه أعاد الإحـرام، وإن تبيّن كونـه قبله وقـد تجـاوز[١]
أو تبيّن كونـه بعـده فـإن أمكن العود والتجديد تعين، وإلا فيكفي في
الصورة الثانية ويجدِّد في الأُولى في مكانـه، والأولـى التجديــد مطلقـاً.
ولا فـرق فـي جـواز
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن
صوم الغد، ولو كان الوجوب تعليقياً والشرط متأخراً فما لم يتحقق شرط
الوجوب مقارناً أو متأخراً لا يحتمل الإجزاء، ومقامنا من هذا القبيل فإن
وجوب الحجّ وإن كان تعليقياً لكنه مشروط بالشرط المتأخر وهو التمكن من
الإحرام، من الميقات أو من محاذيه وقد أحرم قبل تحقق هذا الشرط وقد انكشف
عدم المحاذاة، ومعه كيف يمكن القول بالإجزاء فلاحظ وتدبّر.
[١] وأما
الثاني أعني ما لو كان الانكشاف بعد التجاوز عن المحاذي، فظهر أنّ الإحرام
السابق لم يكن صحيحاً، إما لكونه قبل المحاذاة أو بعدها، فإن أمكنه الرجوع
والتجديد فلا إشكال في تعينّه بعد إن لم يكن السابق مصداقاً للإحرام
المأمور به، وإن لم يمكن فقد فصّل في المتن بين ما إذا انكشف وقوعه قبل
الميقات فيعيده في مكانه لأنّ من لم يتمكن من الرجوع إلى الميقات أحرم في
مكانه، وبين ما إذا انكشف وقوعه بعده، فبما أنّه قد أتى بوظيفته في ظرفه
فلا حاجة إذاً إلى الإعادة وإن كانت أولى.
أقول: الصورة الثانية أيضاً
لا تتم على إطلاقها لأنّه إنما يكون آتياً بالوظيفة الواقعية فيما إذا كان
عاجزاً آنذاك عن الرجوع إلى المحاذاة، فكان مكلفاً وقتئذٍ بالإحرام من ذاك
المكان بملاك أنّه عاجز عن الرجوع، وإن كان هو لا يدري ويتخيل أنّه بملاك
كونه محاذياً فكان مخطئاً في التطبيق.
وأما إذا كان يمكنه الرجوع ــ وان
لم يتمكن منه فعلاً ــ فكانت الوظيفة الواقعية في تلك الحالة هو العود
لأنّ صحّة الإحرام بعد الميقات حكم العاجز
٣٨٦
الإحرام في المحاذاة بين البرّ والبحـر[١]، ثـمّ إنّ الظاهـر أنّـه لا يتصـوّر طريق لا يمرّ على ميقات ولا يكون محاذياً لواحد منها(#)[٢]، إذ المواقيت محيطة بالحرم من الجوانب، فلا بدّ من محاذاة واحد منها، ولو فرض إمكان ذلك فاللازم الإحرام من أدنى الحلّ(^)،
وعن بعضهم أنّه يحرم من موضع يكون بينه وبين مكّة بقدر ما بينها وبين أقرب
المواقيـت إليهـا وهـو مرحلتـان، لأنّـه لا يجـوز لأحـد قطعــه إلا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن
الرجوع وعنوان العجز لم يكن متحققاً سابقاً وإن تحقق لاحقاً، فعليه لا أثر
لإحرامه السابق، بل يجب عليه التجديد أيضاً كما في الصورة الأولى.
إذاً فينبغي التفصيل في الإحرام المنكشف وقوعه بعد الميقات بين من كان يمكنه الرجوع وقت
الإحرام وبين من لا يتمكن على النحو الذي عرفت.
[١] لإطلاق النص بعد البناء على التعدي والحمل على المثال وإن كان المبنى سقيماً لدينا حسبما مرّ فلاحظ.
[٢]
تعرض قدس سره لحكم من قصد مكّة من طريق لا يمر بالميقات ولا بما يحاذيه،
والكلام يقع تارة في إمكان الفرض وتحقق الصغرى، وأخرى في حكمه على تقدير
صحّة الفرض ووقوعه فهنا جهتان:
أما الجهة الأولى فيبتني فرض الصغرى فيها
على أنّ المحـاذاة كافيـة أم لا، وعلى تقدير الكفاية، فهل تكفي مطلقاً أم
أنّها تختص بالقريب بمقدار الصدق العرفي.
فعلى الإنكار كما هـو المختار ــ فيما عـدا الشجرة ــ أو اختصاص الكفايـة
(#) بين هذا وماتقدّم منه قدس سرهمن اختصاص المحاذاة بموارد الصدق العرفي تهافت ظاهر.
(^) بل اللازم الإحرام من أحد المواقيت مع الإمكانومع عدمه يجري عليه حكم التجاوز عن الميقات بغير إحرام.