المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١٤ - فصل في النيابة
ونظيره
ما لو كان على الميت دين وأراد أحد أن يتبّرع بالأداء عنه فإنّ الوصي لا
يجب عليه الصبر وانتظار وقوع التبرع خارجاً بل يجوز له البدار والتصدّي
للأداء من التركة حتى لو أوصى الميت بالصبر والتربّص، إذ ليست له هذه
السلطنة بالإضافة إلى الحقوق الشرعية المتعلّقة بماله، لأنّ ذمّته مشغولة
بالدين أو بالحجّ ونحوهما والمال موجود يجب صرفه فيه ما دامت الذمّة مشغولة
ولم تتصف بالفراغ خارجاً، فالعبرة بتحقق التبرّع لا بوجود مَن يتبرّع
وبتحققّه الخارجي يتحقق موضوع جديد للإرث حسبما عرفت.
ثمّ إنّه لو لم
يوجد مَن يرضى بأجرة المثل في هذه السنة ويوجد في القابل فهل يجب الصبر أم
يجوز بل يجب الاستئجار فعلاً ولو بالأكثر؟ الظاهر هو الثاني لما ذكره في
المتن من وجوب المبادرة إلى تفريغ ذمة الميّت عمّا عليه من الحجّ الواجب
وتخرج الأجرة الزائدة كنفس الحجّ من الأصل، إذ الذمة مشغولة به بما له من
القيمة وإن زادت عن أجرة المثل فيخرج الكل من الأصل بمقتضى إطلاق الدليل.
وأمّا
المقام الثاني فلا ريب أنّه مع عدم التعيين تنصرف الوصيّة إلى الاستئجار
بالأجرة أعني أجرة المثل، ولكنّه بالنسبة إلى عدم الزيادة فقط كما ذكره في
المتن، فلو وجد مَن يرضى بالأقل تعيّن لعدم تعلّق الوصيّة عندئذٍ بالأزيد
منه بمقتضى الانصراف المزبور.
ولو عيّن مقداراً وكان زائداً على أجرة
المثل نُفّذ ما لم يزد على الثلث، وأما لو كان أقل من أجرة المثل فإنْ وجد
مَن يرضى به فهو وإلاّ فإن كان التعيين المزبور على سبيل تعدد المطلوب وجب
الاستئجار بالأكثر ويخرج الزائد من الثلث كأصله، وإن كان بنحو وحدة المطلوب
بحيث كان الموصى به الحجّ المقيّد بهذا المقدار والمفروض امتناع الاستئجار
بهذه القيمة فلا جرمَ تبطل الوصيّة وتُصرف الأجرة في سبيل البرّ وجهات
الخير.